وإلا ( 1 ) لوجب الاجتناب عنها عقلا لتحصيل الفراغ قطعا ، فكما يجب فيما علم وجوب شئ إحراز إتيانه إطاعة لامره ، فكذلك يجب فيما
علم حرمته إحراز تركه وعدم ( 2 ) إتيانه امتثالا لنهيه ، غاية الأمر ( 3 ) كما يحرز وجود الواجب بالأصل ( 4 ) ، كذلك يحرز ترك الحرام به
. [ 1 ]
والفرد ( 5 ) المشتبه وان كان مقتضى أصالة البراءة جواز الاقتحام فيه ،
شرح
( 1 ) أي : وان لم يكن المطلوب بالنهي طلب ترك كل فرد على حدة أو لم يكن مسبوقا بالترك لوجب الاجتناب عقلا عن الافراد المشتبهة .
( 2 ) بالجر عطف تفسير لقوله : ( تركه ) .
( 3 ) غرضه تعميم الترك لصورة إحرازه تعبدا ، يعني : أن الاحراز لا ينحصر في الاحراز الوجداني ، بل يعم التعبدي ، كما هو الحال في
الاحراز بالنسبة إلى وجود الشئ كإحراز الطهارة باستصحاب الوضوء .
( 4 ) أي : بالأصل العملي ، وهو متعلق ب ( يحرز ) في قوله : ( كما يحرز ) وضمير ( به ) راجع إلى الأصل .
( 5 ) إشارة إلى ما أفاده شيخنا الأعظم في المقام بالنسبة إلى الفرد المشتبه ، وحاصله : أن الفرد المشتبه من المنهي عنه وان جاز ارتكابه
بمقتضى أصالة
هامش
[ 1 ] هذا في الحرام النفسي ، وكذا الغيري المأخوذ شرطا للمأمور به ، كما إذا فرض أن لا لابسية ما لا يؤكل لحمه من شرائط المصلي ، فإنه
لا مانع من استصحاب هذا الوصف حين لبس اللباس المشكوك كونه مما يؤكل ، بخلاف ما إذا كان من شرائط المأمور به ، كما إذا فرض
أنه يعتبر في الصلاة كون لباس المصلي مما يؤكل ، فإذا لبس اللباس المشكوك كونه مما يؤكل فاستصحاب لا لابسية ما لا يؤكل لا
يجدي ، لعدم إثباته كون هذا اللباس مما يؤكل إلا على القول بحجية الأصول المثبتة .