فأصالة ( 1 ) البراءة في المصاديق المشتبهة محكمة .
فانقدح بذلك ( 2 ) : أن مجرد العلم بتحريم شئ لا يوجب لزوم الاجتناب عن أفراده [ الافراد ] المشتبهة فيما كان المطلوب بالنهي طلب
ترك كل فرد على حدة ( 3 ) أو كان ( 4 ) الشئ مسبوقا بالترك ،
شرح
( 1 ) جواب ( وحيث ) يعني : فتجري البراءة في المائع المشكوك كونه خمرا ، ووجه جريانها فيه ما تقدم من أن الشك حينئذ في أصل
التكليف ، ومن المعلوم أن الأصل الجاري فيه هو البراءة ، بخلاف النحو الأول ، فان الشك في الفرد المشتبه فيه يرجع إلى الشك في
الفراغ والسقوط دون الشك في ثبوت التكليف ، فلذا لا تجري فيه البراءة .
( 2 ) يعني : ظهر بما ذكرناه - من أن تعلق النهي بالطبيعة يتصور على نحوين - أن مجرد العلم بحرمة شئ لا يوجب لزوم الاجتناب عما
شك في فرديته له إلا في صورة واحدة ، وهي ما إذا تعلق النهي بالطبيعة ولم تكن مسبوقة بالترك ، فيجب حينئذ - بقاعدة الاشتغال -
الاجتناب عن الفرد المشتبه كوجوب الاجتناب عن الفرد المعلوم . وأما إذا تعلق النهي بالافراد أو بالطبيعة مع سبق الترك فلا بأس
بارتكاب المشتبه . أما الأول فلأصالة البراءة . وأما الثاني فلاحراز ترك الطبيعة مع الاتيان بالمشتبه بالاستصحاب . ولا فرق في لزوم
إحراز ترك الطبيعة بين إحرازه بالوجدان أو بالتعبد كما مر في أوائل التنبيه الثالث . فقول المصنف :
( فانقدح بذلك ) إشارة إلى ضعف ما أفاده الشيخ من جريان البراءة في الشبهات الموضوعية التحريمية مطلقا ، بل لا بد من التفصيل الذي
ذكرناه .
( 3 ) كما هو مفاد القضية السالبة المحصلة ، و ( فيما كان ) متعلق ب ( لا يوجب ) .
( 4 ) كما هو مفاد تعلق النهي بالطبيعة على نحو القضية المعدولة مع سبق الطبيعة بالترك .