كان ( 1 ) اللازم على المكلف إحراز أنه ( 2 ) تركه بالمرة ولو بالأصل ، فلا يجوز ( 3 ) الاتيان بشئ يشك معه ( 4 ) في تركه ، إلا ( 5 ) إذا كان
شرح
ومن أمثلة تعلق الحكم بالطبيعة شرائط الصلاة كالطهارة والستر والاستقبال ، فان الحكم أعني النهي في الموانع والامر في الشرائط
متعلق بطبائع هذه الأشياء ، فلو أتى بفرد طبيعة من الموانع كالاستدبار مثلا ولو مرة واحدة ، بطلت الصلاة ولم يكن أثر للافراد
الأخرى من الاستدبار في فساد الصلاة كما هو الحال في الشرائط أيضا ، فلو أتى بفرد من طبيعة الستر مثلا في الصلاة تحقق الامتثال
وصحت الصلاة ، ولا أثر لسائر أفراد الستر في صحتها .
والحاصل : أن مبغوضية الطبيعة في النهي نظير مطلوبيتها في الامر ، فكما يحصل الامتثال هناك بإتيان صرف الوجود من الطبيعة ،
فكذلك تحصل المعصية هنا بإيجاد صرف الوجود منها .
( 1 ) جواب قوله : ( إذا كان ) وإشارة إلى النحو الأول من تعلق النهي بالطبيعة المعبر عنه بمعدولة المحمول ، لكون المطلوب فيه عنوانا
بسيطا وهو اللا شاربية في مثال النهي عن شرب الخمر واللالابسية في النهي عن لبس الحرير ، وقد تقدم توضيحه .
( 2 ) أي : أن المكلف ترك الشئ - كشرب الخمر - بالمرة ، وقوله : ( بالأصل ) قيد لقوله : ( إحراز ) .
( 3 ) هذا نتيجة لزوم إحراز أنه ترك الفعل المنهي عنه بالمرة فيما إذا تعلق النهي بالطبيعة .
( 4 ) يعني : يشك - مع الاتيان بذلك الشئ المشتبه - في أنه ترك المنهي عنه بالمرة أم لا ، حيث كان المطلوب منه تركه رأسا .
( 5 ) استثناء من قوله : ( فلا يجوز ) واسم ( كان ) ضمير مستتر فيه راجع إلى