تعلق أمر بها ، بل لو فرض تعلقه بها لما كان من الاحتياط بشئ ( 1 ) ، بل كسائر ما علم ( 2 ) وجوبه أو استحبابه ( 3 ) منها كما لا يخفى .
شرح
لشرائط الحجية وان لم تصلح لاثبات استحبابه ، إلا أنه يتحقق - بهذا الخبر الضعيف - موضوع أخبار ( من بلغ ) وهو البلوغ ، فيثبت
استحبابه ببركة هذه الأخبار المعتبرة ، وبعد العلم بالامر المستفاد منها يجري الاحتياط في العبادة .
هذا ما استظهره شيخنا الأعظم في بادئ الرأي من تلك الأخبار وان ناقش فيه بعد ذلك بأن ثبوت الاجر غير ملازم للاستحباب وليس
بكاشف عن الامر لاحتمال كونه على الانقياد . ولكن المصنف ( قده ) أورد عليه بأنه مع تسليم دلالة أخبار ( من بلغ ) على استحباب الفعل
الذي ورد الثواب عليه في خبر ضعيف - والغض عن المناقشة المتقدمة - لم يكن الاتيان بذلك الفعل بداعي أمره المستفاد من هذه الأخبار
من الاحتياط أصلا ، بل هو من الإطاعة الحقيقية ، لفرض العلم بالامر حينئذ دون احتماله المقوم للاحتياط .
وبما ذكرناه ظهر وجه ارتباط البحث عن مفاد أخبار ( من بلغ ) بمسألة الاحتياط في العبادة ، وأن إشكال الاحتياط كما يمكن حله
بالتصرف في معنى الاحتياط وإرادة معنى مجازي منه - كما عليه الشيخ - كذلك هل يمكن حله بتعلق الأمر المولوي المستفاد من أخبار
( من بلغ ) بكل فعل دل على استحبابه رواية ضعيفة أم لا ؟
( 1 ) لتقوم الاحتياط بإتيان العمل برجاء وجود الامر الواقعي .
( 2 ) المراد به الفعل المعلوم وجوبه ، حيث يقصد ذلك الامر ، وليس من الاحتياط في شئ ، بل من الإطاعة الحقيقية كالصلوات اليومية
وغيرها من الواجبات المعلومة .
( 3 ) كصلاة الليل والنوافل المرتبة وغسل الجمعة وكثير من المستحبات