بلغ عليه الثواب بعنوانه ( 1 ) ، وأما لو دل ( 2 ) على استحبابه لا بهذا العنوان ( 3 ) بل بعنوان أنه محتمل الثواب لكانت دالة على استحباب
الاتيان
شرح
بالاستحباب المدلول عليه بأخبار ( من بلغ ) مبني على تعلق هذا الامر الاستحبابي بالعمل الذي دل الخبر الضعيف على استحبابه بعنوان
بلوغ الثواب عليه ، لصيرورته حينئذ مستحبا نفسيا كسائر المستحبات النفسية التي يثبت استحبابها بدليل معتبر ، ومن المعلوم أنه لا
ربط له حينئذ بالاحتياط المحرز للواقع ، وأما إذا كان المستفاد من تلك الأخبار أمرا بما هو محتمل الواقع - كنفس أوامر الاحتياط بناء
على مولويتها - كان كافيا في إمكان التقرب بالعبادة المشكوكة ، لصيرورته مستحبا شرعيا ، لأنه - على هذا التقدير - يصير نفس
المحتمل بما هو محتمل مستحبا نفسيا يصح نية التقرب بأمره .
ويرشد إلى هذا المعنى قوله عليه السلام في بعض تلك الأخبار : ( التماس ذلك الثواب ) أو ( طلب قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم
حيث إن ترتب الثواب على ذلك الفعل منوط بالاتيان به بداعي احتمال مطلوبيته للشارع ، فليس العمل بنفسه مستحبا ، بل هو مع الاتيان
به برجاء محبوبيته ، فتعلق الامر النفسي بالعمل برجاء الامر به ، فيقصد ذلك الامر ويتحقق مشروعية الاحتياط في العبادة .
( 1 ) يعني : بعنوانه الأولي لا بعنوانه الثانوي وهو كونه محتمل الثواب .
( 2 ) هذا جواب سادس عن إشكال الاحتياط في العبادة ، وقد عرفت توضيحه بقولنا : ( وأما إذا كان المستفاد من تلك الأخبار . إلخ )
والصواب ( دلت ) لرجوع الضمير المستتر فيه إلى ( أخبار من بلغ ) .
( 3 ) أي : لا بعنوانه الأولي بل بعنوانه الثانوي وهو كونه محتمل الثواب .