وقد انقدح بذلك ( 1 ) : أنه لا حاجة في جريانه في العبادات إلى
شرح
( 1 ) يعني : وقد ظهر مما ذكرنا - من عدم دخل قصد القربة في المتعلق وانما هو دخيل عقلا في حصول غرض المولى من الامر - أنه لا
حاجة في جريان الاحتياط في العبادات إلى تعلق أمر بها حتى يقصد ، كأن يقول المولى : ( احتط في العبادة لمجرد خلل موهوم فيها )
فيكفي في جريان الاحتياط فيها نفس الامر المحتمل ، يعني : أن احتمال بقاء الامر بالصلاة كاف في مشروعية الاحتياط وقضائها ، بل لو
علم تعلق أمر بها لم يكن من الاحتياط في شئ ، بل كان إطاعة حقيقية ، لتقوم الاحتياط باحتمال الامر ، فمع العلم به لا احتياط ، ويكون
ذلك الامر تكليفا نفسيا وجوبيا أو استحبابيا كما تقدم الكلام فيه .
والحاصل : أن قوام الاحتياط هو الاتيان بالفعل برجاء مطلوبيته وموافقته للامر الواقعي المحتمل ، فإذا ورد أمر من الشارع بفعل
مشكوك المطلوبية - بهذا العنوان - لم يكن الاتيان به احتياطا بل كان إطاعة جزمية لأمر معلوم ، فيقصد ذلك الامر المعلوم الوارد على
عنوان ( محتمل المطلوبية ) .
والظاهر أن غرض المصنف التعريض بكلام شيخنا الأعظم ، حيث إنه قدس سره بعد ما وجه الاحتياط في العبادة بما تقدم مفصلا قال :
( ثم إن منشأ احتمال الوجوب إذا كان خبرا ضعيفا ، فلا حاجة إلى أخبار الاحتياط وإثبات أن الامر فيها للاستحباب الشرعي دون
الارشاد العقلي ، لورود بعض الأخبار باستحباب فعل كل ما يحتمل فيه الثواب كصحيحة هشام بن سالم المحكية عن المحاسن . )
وحاصله :
أنه لو لم تصلح أوامر الاحتياط لاثبات مشروعيته في الفعل الدائر بين كونه واجبا أنه لو لم تصلح أوامر الاحتياط لاثبات مشروعيته في
الفعل الدائر بين كونه واجبا عباديا ومباحا ، فأخبار ( من بلغ ) تصلح لاثبات استحباب نفس العمل الذي قام على استحبابه خبر ضعيف ،
كالدعاء عند رؤية الهلال ، فان الرواية الفاقدة