فظهر ( 1 ) أنه لو قيل ( 2 ) بدلالة أخبار ( من بلغه ثواب ) على استحباب العمل الذي بلغ عليه الثواب ولو بخبر ضعيف لما ( 3 ) كان يجدي في
شرح
التي هي من ضروريات المذهب بل الدين ، ويقصد ذلك الامر الاستحبابي المعلوم ، وضمير ( منها ) راجع إلى العبادة .
( 1 ) متفرع على ما أفاده من عدم الحاجة في جريان الاحتياط في العبادة إلى العلم بالامر ، بل مع العلم به لا يكون من الاحتياط أصلا .
وهذا جواب خامس عن إشكال الاحتياط في العبادة ، وقد عرفت توضيحه ونعيد محصله وهو :
أنه بناء على دلالة أخبار ( من بلغ ) على استحباب العمل البالغ عليه الثواب - كما استظهره شيخنا الأعظم في مطلع كلامه - يكون ذلك
العمل المشكوك وجوبه مستحبا إذا كان منشأ الشك في وجوبه خبرا ضعيفا ، لصدق بلوغ الثواب على العمل الذي دلت رواية ضعيفة على
وجوبه أو استحبابه ، ومع صيرورته ببركة تلك الأخبار مستحبا وذا أمر ، فإذا قصد ذلك الامر وقع الفعل المأتي عند دوران الامر بين
الوجوب وغير الاستحباب من ناحية عدم التمكن من نية القربة المعتبرة في العبادة ، إذ المفروض حصول التمكن من قصد القربة بالامر
المستفاد من أخبار ( من بلغ ) .
( 2 ) القائل شيخنا الأعظم ( قده ) وقد تقدم كلامه آنفا .
( 3 ) جواب ( لو قيل ) ورد له ، وتوضيحه : أنه إذا تعلق الامر المستفاد من أخبار ( من بلغ ) بعمل كالدعاء عند رؤية الهلال كان العمل مأمورا
به جزما ، فيكون الاتيان به إطاعة حقيقية لقصد امتثال ذلك الامر حين العمل ، فلا يكون الاتيان به حينئذ من باب الاحتياط المتقوم بداعي
احتمال تعلق الامر به واقعا ، بل هو إطاعة علمية تفصيلية .