هو نصب الطريق ولو لم يصل أصلا . مع أن التعميم بذلك ( 1 ) لا
يوجب العمل إلا على وفق المثبتات من الأطراف دون النافيات ( 2 )
إلا فيما
كان هناك ناف من جميع الأصناف ( 3 ) ، ضرورة ( 4 ) أن الاحتياط فيها
شرح
( 1 ) أي : بالعلم الاجمالي ، وهذا ثاني وجهي رد المعمم الثالث ،
توضيحه :
أن هذا التعميم لا يوجب العمل الا بالطرق المثبتة للتكليف ، لموافقتها
للاحتياط ، ولا يقتضي العمل بالنافيات ، لأنها مع الشك في حجيتها لا
تصلح للمؤمنية ، فلا يمكن الاعتماد عليها في رفع اليد عن الواقعيات ،
الا إذا كان هناك ناف من جميع الأصناف ، كما إذا قام خبر العادل
والاجماع المنقول وغيرهما على عدم وجوب الدعاء عند رؤية الهلال
مثلا ، حيث إن الحجة قامت على نفي التكليف فتصلح للمؤمنية .
وبهذا
أجاب شيخنا الأعظم عن المعمم الثالث ، حيث قال :
( ولكن فيه أن قاعدة الاشتغال في مسألة العمل بالظن معارضة في
بعض الموارد بقاعدة الاشتغال في المسألة الفرعية ، كما إذا اقتضى
الاحتياط في الفرع وجوب السورة وكان ظن مشكوك الاعتبار على
عدم وجوبها ، فإنه يجب مراعاة قاعدة الاحتياط في الفروع
وقراءة السورة لاحتمال وجوبها . ) .
( 2 ) إذ هي لا تقتضي الترك ولا تؤمن من العقوبة مع الشك في
اعتبارها .
( 3 ) للعلم حينئذ بقيام الحجة على نفي التكليف ، فيحصل الامن من
تبعة التكليف .
( 4 ) هذا تعليل للمستثنى - أعني جواز العمل بالنافي إذا كان من
جميع الأصناف - وتوضيحه : أنه انما جاز العمل بالنافي إذا كان من
جميع
الأصناف لأنه حينئذ حجة صالحة للمؤمنية كما تقدم ، ولا ينافي مع
ذلك حسن الاحتياط بالفعل حتى يتوهم أن الحجة المثبتة للتكليف
مقدمة في هذا الفرض أعني قيام الحجة على نفيه أيضا نظرا إلى
موافقتها للاحتياط .