تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
توقفه ( 1 ) على ثبوته توقف العارض على معروضه [ 1 ] فكيف يعقل
شرح
والمصنف أورد عليه بأن تعلق الأمر المولوي بالاحتياط لا يدفع الاشكال أيضا ، لكونه مستلزما للدور الذي قد مر تقريبه آنفا . ثم إن ما ذكرناه من التعريض قد أفاده في حاشية الرسائل بعبارة موجزة بقوله : ( ومن هنا ظهر القدح في قوله : ودعوى أن العقل . إلخ ولو قلنا بالملازمة أيضا بين هذا الحسن والامر الشرعي المولوي ، فإنه لا حسن إلا للاحتياط ، والمفروض توقف تحققه هاهنا على الامر ) . ( 1 ) أي : توقف الامر بالاحتياط ، وضمير ( ثبوته ) راجع إلى الاحتياط ، و ( توقف العارض ) مفعول مطلق نوعي ، يعني : أن الامر بالاحتياط عارض على الاحتياط فيتوقف على ثبوت الاحتياط ، لكونه متأخرا عنه كما هو الحال في جميع العوارض بالنسبة إلى معروضاتها ، حيث إنها متأخرة عن معروضاتها سواء كان ذلك في الوجود الخارجي كالبياض العارض على الجدار ، أم في عارض الوجود الذهني كالجنسية والنوعية في قولنا : الحيوان جنس والانسان نوع . وبالجملة : فالامر بالاحتياط لكونه عارضا عليه متوقف على الاحتياط ومتأخر عنه ، فلا يعقل أن يكون الامر من مبادئ وجود الاحتياط ومتقدما عليه ، مثلا الامر بالصلاة عارض على الصلاة ، فلا بد من فرض وجود الصلاة - بجميع
هامش
[ 1 ] ولا يخفى أن محذور الدور قد أورد به الشيخ الأعظم في ثاني تنبيهات أصل البراءة على استدلال الشهيد في الذكرى في خاتمة قضاء الفوائت على شرعية قضاء الصلوات ، لكنه لم يتعرض له في الجواب عن استكشاف الامر الشرعي من حسن الاحتياط بقاعدة الملازمة ، فأورد عليه المصنف بما عرفت من أنه كما يستلزم استكشاف الأمر المولوي بالاحتياط من الآيات الامرة بالتقوى للدور ، فكذا استكشافه من قاعدة الملازمة دوري أيضا ، فكان المناسب التنبيه عليه ، وعدم الاقتصار في الاشكال على كون الامر بالاحتياط إرشاديا .