توقفه ( 1 ) على ثبوته توقف العارض على معروضه [ 1 ] فكيف يعقل
شرح
والمصنف أورد عليه بأن تعلق الأمر المولوي بالاحتياط لا يدفع
الاشكال أيضا ، لكونه مستلزما للدور الذي قد مر تقريبه آنفا . ثم إن ما
ذكرناه من التعريض قد أفاده في حاشية الرسائل بعبارة موجزة بقوله :
( ومن هنا ظهر القدح في قوله :
ودعوى أن العقل . إلخ ولو قلنا بالملازمة أيضا بين هذا الحسن
والامر الشرعي المولوي ، فإنه لا حسن إلا للاحتياط ، والمفروض توقف
تحققه هاهنا على الامر ) .
( 1 ) أي : توقف الامر بالاحتياط ، وضمير ( ثبوته ) راجع إلى الاحتياط ،
و ( توقف العارض ) مفعول مطلق نوعي ، يعني : أن الامر بالاحتياط
عارض على الاحتياط فيتوقف على ثبوت الاحتياط ، لكونه متأخرا
عنه كما هو الحال في جميع العوارض بالنسبة إلى معروضاتها ، حيث إنها
متأخرة عن معروضاتها سواء كان ذلك في الوجود الخارجي
كالبياض العارض على الجدار ، أم في عارض الوجود الذهني
كالجنسية والنوعية في قولنا : الحيوان جنس والانسان نوع .
وبالجملة : فالامر بالاحتياط لكونه عارضا عليه متوقف على الاحتياط
ومتأخر عنه ، فلا يعقل أن يكون الامر من مبادئ وجود الاحتياط
ومتقدما عليه ، مثلا الامر بالصلاة عارض على الصلاة ، فلا بد من فرض
وجود الصلاة - بجميع
هامش
[ 1 ] ولا يخفى أن محذور الدور قد أورد به الشيخ الأعظم في ثاني
تنبيهات أصل البراءة على استدلال الشهيد في الذكرى في خاتمة
قضاء
الفوائت على شرعية قضاء الصلوات ، لكنه لم يتعرض له في الجواب
عن استكشاف الامر الشرعي من حسن الاحتياط بقاعدة الملازمة ،
فأورد عليه المصنف بما عرفت من أنه كما يستلزم استكشاف الأمر المولوي
بالاحتياط من الآيات الامرة بالتقوى للدور ، فكذا
استكشافه من قاعدة الملازمة دوري أيضا ، فكان المناسب التنبيه
عليه ، وعدم الاقتصار في الاشكال على كون الامر بالاحتياط
إرشاديا .