تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
شرح
أن استكشاف الأمر المولوي بالاحتياط - على تقدير استفادته من قاعدة الملازمة - لا يدفع الاشكال ، لان الاحتياط في العبادة عبارة عن إتيان العمل العبادي بجميع ما يعتبر فيها شطرا كالسورة بالنسبة إلى الصلاة وشرطا كالطهارة لها ، ومنه الاتيان بقصد أمرها وهو المراد بقصد القربة ، فيعتبر في تحقق الاحتياط كون ذلك العمل العبادي مأمورا به حتى يتصف إتيانه - بقصد أمره - بالاحتياط في العبادة ، يعني : أنه باعتبار أن الاحتياط في العبادة هو الاتيان بجميع ما له دخل فيها ومنه قصد الامر ، فالامر مقدم على الاحتياط تقدم الموضوع على حكمه والعلة على معلولها ، وباعتبار أن الامر يستكشف من الاحتياط ويتولد منه - حسب الفرض - فالامر مؤخر عن الاحتياط تأخر الحكم عن موضوعه والمعلول عن علته ، فالامر بالاحتياط متوقف على ثبوت الاحتياط ، وثبوت الاحتياط متوقف على الامر به ، وهو دور باطل . وعليه فأوامر الاحتياط - وان كانت مولوية - لا تصلح لاثبات مشروعية الاحتياط في العبادة . فالمتحصل : أن حسن الاحتياط عقلا لا يدل بقاعدة الملازمة على تعلق الأمر المولوي به أولا ، إذ الامر المتعلق بالاحتياط كالأمر بالإطاعة الحقيقية إرشادي ، ومن المعلوم أن الامر الارشادي لا يصلح للتقرب به . ولو سلم استكشاف تعلق الأمر المولوي بالاحتياط من قاعدة الملازمة لا يدفع ذلك أيضا إشكال جريان الاحتياط في العبادات عند دوران الامر بين الوجوب وغير الاستحباب ، للزوم الدور ثانيا بالتقريب المتقدم . ومن هنا يظهر أن قوله : ( ولو قيل بكونه موجبا لتعلق الامر به شرعا ) تعريض بما يظهر من كلام الشيخ الأعظم من أن المانع المنحصر من التقرب به هو إرشادية الامر المتعلق بالاحتياط ، فلو كان أمره مولويا أمكن التقرب به