من نية القربة المتوقفة على العلم بأمر الشارع تفصيلا ( 1 ) أو إجمالا
( 2 ) .
وحسن الاحتياط عقلا ( 3 ) لا يكاد يجدي في رفع الاشكال
شرح
لم يكن الاتيان به من الاحتياط في العبادة أصلا ، لعدم إحراز تعلق أمر
بذلك العمل ، وعليه فعنوان الاحتياط في العبادة حينئذ غير ممكن
التحقق ، إذ لا علم بأمر الشارع لا تفصيلا ولا إجمالا ، ومعه لا يتمشى
منه قصد القربة .
وقد أجيب عن هذا الاشكال بأجوبة سيأتي بيانها .
( 1 ) كالأمر المتعلق بالصلاة المحرز جميع ما له دخل فيها .
( 2 ) كالأمر المتعلق بإحدى الصلوات إلى أربع جهات عند اشتباه
القبلة ، فان الفريضة لا تخرج عن هذه الجهات . ويمكن أن يراد
بالاجمال
العلم بالامر إجمالا المردد بين الوجوب والاستحباب ، فان مطلوبية
الفعل شرعا محرزة حينئذ ، فيقصد ذلك الامر المعلوم بالاجمال .
( 3 ) هذا شروع في بيان الأجوبة التي ذكروها لدفع الاشكال المتقدم
وإشارة إلى الجواب الأول ، وتوضيحه : أن قصد القربة وان كان
عبارة عن قصد الامر المفروض عدم إحرازه عند دوران الامر بين
الوجوب وغير الاستحباب ، إلا أن قصد الامر الشرعي بالاحتياط -
المستكشف ذلك الامر من قاعدة الملازمة بين حكم العقل والشرع -
بمكان من الامكان ، فان الاحتياط لما كان حسنا عقلا كان - بهذه
القاعدة - مأمورا به شرعا ، فالحسن العقلي يدل بنحو اللم على تعلق
الامر الشرعي به ، وقصد هذا الامر الشرعي كاف في الاحتياط في
العبادة وان لم يحرز الامر بنفس الفعل الذي يدور أمره بين الوجوب
والإباحة مثلا .
وقد أورد المصنف ( قده ) على هذا الجواب بوجهين : أحدهما : عدم
إمكان استكشاف الأمر المولوي بالاحتياط من قاعدة الملازمة .