تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
من نية القربة المتوقفة على العلم بأمر الشارع تفصيلا ( 1 ) أو إجمالا ( 2 ) . وحسن الاحتياط عقلا ( 3 ) لا يكاد يجدي في رفع الاشكال
شرح
لم يكن الاتيان به من الاحتياط في العبادة أصلا ، لعدم إحراز تعلق أمر بذلك العمل ، وعليه فعنوان الاحتياط في العبادة حينئذ غير ممكن التحقق ، إذ لا علم بأمر الشارع لا تفصيلا ولا إجمالا ، ومعه لا يتمشى منه قصد القربة . وقد أجيب عن هذا الاشكال بأجوبة سيأتي بيانها . ( 1 ) كالأمر المتعلق بالصلاة المحرز جميع ما له دخل فيها . ( 2 ) كالأمر المتعلق بإحدى الصلوات إلى أربع جهات عند اشتباه القبلة ، فان الفريضة لا تخرج عن هذه الجهات . ويمكن أن يراد بالاجمال العلم بالامر إجمالا المردد بين الوجوب والاستحباب ، فان مطلوبية الفعل شرعا محرزة حينئذ ، فيقصد ذلك الامر المعلوم بالاجمال . ( 3 ) هذا شروع في بيان الأجوبة التي ذكروها لدفع الاشكال المتقدم وإشارة إلى الجواب الأول ، وتوضيحه : أن قصد القربة وان كان عبارة عن قصد الامر المفروض عدم إحرازه عند دوران الامر بين الوجوب وغير الاستحباب ، إلا أن قصد الامر الشرعي بالاحتياط - المستكشف ذلك الامر من قاعدة الملازمة بين حكم العقل والشرع - بمكان من الامكان ، فان الاحتياط لما كان حسنا عقلا كان - بهذه القاعدة - مأمورا به شرعا ، فالحسن العقلي يدل بنحو اللم على تعلق الامر الشرعي به ، وقصد هذا الامر الشرعي كاف في الاحتياط في العبادة وان لم يحرز الامر بنفس الفعل الذي يدور أمره بين الوجوب والإباحة مثلا . وقد أورد المصنف ( قده ) على هذا الجواب بوجهين : أحدهما : عدم إمكان استكشاف الأمر المولوي بالاحتياط من قاعدة الملازمة .