شرح
الأول : أن العبادة تتوقف على قصد القربة ، بحيث تكون من القيود
المعتبرة في متعلق الأمر كسائر ماله دخل فيه من الاجزاء والشرائط ،
بل يكون قصد القربة مقوما لعبادية العبادة ، وهو الفارق بين الواجب
التوصلي والتعبدي ، لسقوط أمر الأول بإتيانه كيف ما اتفق
بخلاف الثاني .
الثاني : أن قصد القربة عبارة عن قصد الامر دون غيره مما يوجب
القرب إليه جل وعلا .
الثالث : أن الامر الذي يعتبر قصد التقرب به هو الامر المعلوم ، فلا
يجدي وجود الامر واقعا في تحقق القصد المزبور ، بل لا بد من العلم
به
اما تفصيلا كقصد الامر المتعلق بالصلاة المعلوم تفصيلا جميع أجزائها
وشرائطها ، واما إجمالا كقصد الامر المتعلق بإحدى الصلوات
الأربع مثلا عند اشتباه القبلة .
إذا عرفت هذه الأمور فاعلم : أن الاحتياط - كما قيل - هو الاخذ
بالأوثق والآتيان بكل فعل أو ترك يحرز به الواقع ، ولما كانت عبادية
العبادة متقومة بالاتيان بجميع الشرائط والاجزاء عن داع قربي كما
عرفت ، فالاحتياط عبارة عن الاتيان بالعمل العبادي بجميع ماله
دخل فيه ومنه قصد الامر ، فإذا شك في تعلق الامر بعمل من جهة
دوران ذلك العمل بين أن يكون واجبا وغير مستحب
هامش
بقائه عدم ذكر لفظ - أقواهما - في النسخة المرقومة بخط المصنف
( ره ) فهو بحسب الظاهر من تحريفات النساخ ، وكيف لا ومن
المعلوم من مذهب المصنف جريان الاحتياط في العبادات ، والاكتفاء
في صحة العبادة بحصولها بداعي الامر المحتمل على تقدير
مصادفة الاحتمال للواقع ) ومنه يظهر أن توجيه العبارة بما في بعض
الحواشي ( من أنه بالنظر إلى بادئ الرأي فلا ينافي استقرار رأيه
في آخر كلامه على جريانه فيها ) كما ترى ، فتأمل في العبارة .