شرعا [ 1 ] وعقلا في الشبهة الوجوبية أو التحريمية في العبادات
شرح
المصلحة كذلك ، وأما رجحانه الشرعي ، فلامكان استفادة استحبابه
من بعض الأخبار ، كقوله عليه السلام في مقام الترغيب عليه : ( فمن
ترك ما اشتبه عليه من الاثم فهو لما استبان له أترك ، والمعاصي حمى
الله ، فمن يرتع حولها يوشك أن يدخلها ) بناء على كون التعليل
بالاتركية حكمة لتشريع الاحتياط لا علة له ، وإلا فهو ككثير من
الروايات الامرة بالتوقف والاحتياط عند الشبهات محمول على
الارشاد كما تقدم تفصيله .
ولا يخفى أن هذا الأمر الأول قد أفاده الشيخ الأعظم في مواضع من
كلماته ، فحكم برجحان الاحتياط عقلا وشرعا في أول التنبيه الثالث
من تنبيهات الشبهة الموضوعية التحريمية بقوله : ( انه لا شك في حكم
العقل والنقل برجحان الاحتياط . ) وفي صدر التنبيه الثالث من
الشبهة الحكمية التحريمية بقوله : ( لا إشكال في رجحان الاحتياط
عقلا ونقلا كما يستفاد من الأخبار المذكورة ) وفي أول التنبيه الثاني
من الشبهة الوجوبية ، حيث قال : ( انه لا إشكال في رجحان الاحتياط
بالفعل حتى فيما احتمل كراهته ) .
هامش
[ 1 ] أما حسنه العقلي ، فلكونه انقيادا للمولى . وأما حسنه الشرعي فلا
بد أن يكون إما لانبعاث الامر به عن نفس مصلحة الحكم الواقعي كما
أشرنا إليه في بعض تعاليق حديث الرفع بحيث تدعو تلك المصلحة
إلى جعل الحكم المماثل للحكم الواقعي تحصيلا له ولغرضه . وإما
للامر به لتنجيز الواقع المحتمل حتى يصل المكلف الجاهل إلى
الغرض منه ، نظير الامر بالطرق لتنجيز الواقعيات على بعض المسالك .
وبالجملة : فالرجحان الشرعي لا بد أن يكون لاحد هذين الوجهين .
وأما الامر الارشادي فهو أجنبي عن الرجحان الشرعي ، إذ لا يأمر
الامر به إلا من