هامش
منع جريان أصالة عدم التذكية واستصحابي الحرمة والطهارة . هذا ما
تقتضيه القاعدة ، لكن الاحتياط للدين يقتضي الاجتناب .
وأما مع عدم العلم الاجمالي بوجود المذكى في بلاد الكفر واحتمال
وجوده فيها وعدمه ، فمقتضى أصالة عدم التذكية نجاسة الجلود ،
وحرمة أكل اللحم والشحم ونجاستهما ، والتفكيك بين الحرمة
والنجاسة بالقول بالحرمة والطهارة في غير محله كما تقدم مفصلا .
وأما الألبان ومشتقاتها المجلوبة من بلاد الكفر كالدهن والزبد والجبن
وغيرها ، فمع احتمال أخذها من مأكول اللحم يحكم بطهارتها
وحليتها ، لقاعدتيهما الجاريتين في سائر الشبهات الموضوعية أيضا
إلا مع العلم بأخذها من غير محلل الاكل ، فيحرم حينئذ ، أو العلم
بمباشرة الكفار لها ، فيحكم بنجاستها بناء على نجاستهم .
والحاصل : أنه مع احتمال الاخذ من الحيوان المحلل الاكل يحكم
بحلية المجلوب وطهارته ، من غير فرق في ذلك بين العلم الاجمالي
باشتباه المذكى بغيره ، أو المحلل الاكل بغيره ، وبين عدم العلم بذلك ،
حيث إن حلية اللبن وما يصنع منه لا تتوقف على التذكية حتى يقال
بجريان أصالة عدمها ويترتب عليها الحرمة والنجاسة .
نعم لو توقفت على التذكية كدهن السمك ، فمع العلم الاجمالي
بوجود السمك المذكى وغيره عند الكفار يحكم بطهارته وحليته ،
لقاعدتيهما ، وعدم جريان أصالة عدم التذكية واستصحاب الحرمة ،
لما مر من العلم بالانتقاض . ومع عدم العلم الاجمالي بوجود المذكى
عند الكفار يحكم بحرمته ، لأصالة عدم التذكية ، وطهارته ، لعدم
نجاسة ميتة ما ليس له نفس سائلة .