تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
هامش
منع جريان أصالة عدم التذكية واستصحابي الحرمة والطهارة . هذا ما تقتضيه القاعدة ، لكن الاحتياط للدين يقتضي الاجتناب . وأما مع عدم العلم الاجمالي بوجود المذكى في بلاد الكفر واحتمال وجوده فيها وعدمه ، فمقتضى أصالة عدم التذكية نجاسة الجلود ، وحرمة أكل اللحم والشحم ونجاستهما ، والتفكيك بين الحرمة والنجاسة بالقول بالحرمة والطهارة في غير محله كما تقدم مفصلا . وأما الألبان ومشتقاتها المجلوبة من بلاد الكفر كالدهن والزبد والجبن وغيرها ، فمع احتمال أخذها من مأكول اللحم يحكم بطهارتها وحليتها ، لقاعدتيهما الجاريتين في سائر الشبهات الموضوعية أيضا إلا مع العلم بأخذها من غير محلل الاكل ، فيحرم حينئذ ، أو العلم بمباشرة الكفار لها ، فيحكم بنجاستها بناء على نجاستهم . والحاصل : أنه مع احتمال الاخذ من الحيوان المحلل الاكل يحكم بحلية المجلوب وطهارته ، من غير فرق في ذلك بين العلم الاجمالي باشتباه المذكى بغيره ، أو المحلل الاكل بغيره ، وبين عدم العلم بذلك ، حيث إن حلية اللبن وما يصنع منه لا تتوقف على التذكية حتى يقال بجريان أصالة عدمها ويترتب عليها الحرمة والنجاسة . نعم لو توقفت على التذكية كدهن السمك ، فمع العلم الاجمالي بوجود السمك المذكى وغيره عند الكفار يحكم بطهارته وحليته ، لقاعدتيهما ، وعدم جريان أصالة عدم التذكية واستصحاب الحرمة ، لما مر من العلم بالانتقاض . ومع عدم العلم الاجمالي بوجود المذكى عند الكفار يحكم بحرمته ، لأصالة عدم التذكية ، وطهارته ، لعدم نجاسة ميتة ما ليس له نفس سائلة .