شرح
وذلك لان موضوعها هو الشئ - كاللحم فيما نحن فيه - بوصف أنه
مشكوك الحكم ، فإذا جرى الأصل الموضوعي واندرج في غير
المذكى صار معلوم الحكم ، لقيام الاجماع على حرمته حينئذ كحرمة
الميتة ، فينتفي موضوع أصالة الحل وهو الجهل بحكمه ، فلا يبقى
مجال لجريانها كما إذا مات حتف أنفه .
لا يقال : الميتة أمر وجودي ، لأنها عبارة عما مات حتف أنفه ، والمذكى
أيضا أمر وجودي ، لأنه عبارة عن الحيوان الذي زهق روحه
بكيفية خاصة اعتبرها الشارع ، فهما ضدان وجوديان ، وحرمة أكل
اللحم مترتبة في قوله تعالى :
( حرمت عليكم الميتة ) على عنوان ( الميتة ) لا على عنوان ( غير
المذكى ) وحينئذ فاستصحاب كون الحيوان غير مذكى لا يصلح
لاثبات
كونه ميتة حتى يترتب عليه حرمة الاكل ، لان إثباته به يكون من إثبات
أحد الضدين وهو الميتة بنفي الضد الاخر أعني المذكى ، وهو
مبتن على القول بحجية الأصول المثبتة ، وسيأتي في بحث
الاستصحاب إن شاء الله تعالى عدم حجيتها ، فيسقط استصحاب عدم
التذكية ،
وتصل النوبة إلى الأصل المحكوم أو المورود وهو أصالة الحل .
لأنا نقول : استصحاب عدم التذكية وان لم يصلح لاثبات كون الحيوان
ميتة ، لعدم حجية الأصول المثبتة ، لكن حيث إن حرمة الاكل لم
تثبت في الآية الشريفة للميتة على سبيل الحصر ، وقد ثبت الاجماع
على اتحاد الميتة وغير المذكى حكما ، فالحرمة كما ثبتت في الأدلة
للميتة ، كذلك ثبتت لغير المذكى أيضا ، فعنوان ( غير المذكى ) كعنوان
( الميتة ) بنفسه موضوع مستقل لحكم الشارع بالحرمة ، ومن
المعلوم إمكان إحراز هذا الموضوع بأصالة عدم التذكية ، فيترتب عليه
الحرمة ، فليس المقصود إثبات حرمة الميتة له ليتوجه