تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
شرح
وذلك لان موضوعها هو الشئ - كاللحم فيما نحن فيه - بوصف أنه مشكوك الحكم ، فإذا جرى الأصل الموضوعي واندرج في غير المذكى صار معلوم الحكم ، لقيام الاجماع على حرمته حينئذ كحرمة الميتة ، فينتفي موضوع أصالة الحل وهو الجهل بحكمه ، فلا يبقى مجال لجريانها كما إذا مات حتف أنفه . لا يقال : الميتة أمر وجودي ، لأنها عبارة عما مات حتف أنفه ، والمذكى أيضا أمر وجودي ، لأنه عبارة عن الحيوان الذي زهق روحه بكيفية خاصة اعتبرها الشارع ، فهما ضدان وجوديان ، وحرمة أكل اللحم مترتبة في قوله تعالى : ( حرمت عليكم الميتة ) على عنوان ( الميتة ) لا على عنوان ( غير المذكى ) وحينئذ فاستصحاب كون الحيوان غير مذكى لا يصلح لاثبات كونه ميتة حتى يترتب عليه حرمة الاكل ، لان إثباته به يكون من إثبات أحد الضدين وهو الميتة بنفي الضد الاخر أعني المذكى ، وهو مبتن على القول بحجية الأصول المثبتة ، وسيأتي في بحث الاستصحاب إن شاء الله تعالى عدم حجيتها ، فيسقط استصحاب عدم التذكية ، وتصل النوبة إلى الأصل المحكوم أو المورود وهو أصالة الحل . لأنا نقول : استصحاب عدم التذكية وان لم يصلح لاثبات كون الحيوان ميتة ، لعدم حجية الأصول المثبتة ، لكن حيث إن حرمة الاكل لم تثبت في الآية الشريفة للميتة على سبيل الحصر ، وقد ثبت الاجماع على اتحاد الميتة وغير المذكى حكما ، فالحرمة كما ثبتت في الأدلة للميتة ، كذلك ثبتت لغير المذكى أيضا ، فعنوان ( غير المذكى ) كعنوان ( الميتة ) بنفسه موضوع مستقل لحكم الشارع بالحرمة ، ومن المعلوم إمكان إحراز هذا الموضوع بأصالة عدم التذكية ، فيترتب عليه الحرمة ، فليس المقصود إثبات حرمة الميتة له ليتوجه