والعذر ( 1 ) عما إذا كان في سائر الأطراف ، مثلا ( 2 ) إذا علم إجمالا
بحرمة إناء زيد بين الإناءين ، وقامت البينة على أن هذا إناؤه [ 1 ] فلا
ينبغي الشك في أنه ( 3 ) كما إذا علم أنه إناؤه في عدم لزوم الاجتناب
إلا عن خصوصه دون الاخر ، ولولا ذلك ( 4 ) لما كان
شرح
بالاجتناب عن الخمر بالنسبة إلى هذا الطرف ، واختصاصه بالطرف
الذي قامت عليه البينة .
( 1 ) معطوف على ( صرف ) وهو أثر آخر من آثار الحجة .
( 2 ) الغرض من هذا المثال تنظير المقام به من جهة صرف التنجز إلى
ما قامت عليه الحجة .
( 3 ) هذا الضمير راجع إلى قيام البينة ، وقوله : ( كما إذا علم . إلخ ) خبر
( أن ) وضمير ( أنه ) الثاني راجع إلى الاناء الذي قامت البينة على أنه
إناء زيد ، وضمير ( إناؤه ) في الموضعين راجع إلى ( زيد ) وضمير
( خصوصه ) إلى ( إناء زيد ) يعني : لا شك في أن قيام البينة على أن هذا
الاناء المعين هو إناء زيد كالعلم بأنه إناء زيد في لزوم الاجتناب عنه
بخصوصه .
( 4 ) يعني : لولا ما ذكرناه من أن قيام الامارات والطرق بناء على
اعتبارها
هامش
[ 1 ] ولا يخفى مغايرة المثال للممثل له ، ضرورة أن الطرق والأصول
المثبتة لا تتعرض للمعلوم بالاجمال أصلا ، ولا تعينه في مؤدياتها
ومواردها ، وانما تثبت الواقع من غير نظر إلى انطباق المعلوم بالاجمال
عليها وعدم انطباقه - كما في مثالنا المتقدم - حيث لم تشهد
البينة بأن الاناء المعلوم إجمالا خمريته هو هذا الأبيض ، وانما شهدت
بأن هذا الاناء الأبيض خمر . وهذا بخلاف مثال المتن ، فإنه فرض
فيه تعيين البينة الشاهدة للمعلوم بالاجمال ، وأن إناء زيد المعلوم
حرمته إجمالا هو هذا الاناء المعين . الا أن يقال بانطباق المعلوم
بالاجمال على مؤديات الطرق انطباقا قهريا ، إذ لا ميز له في نظر العالم
إلا كونه واقعيا .