بحكم الانحلال ، وصرف ( 1 ) تنجزه إلى ما إذا كان في ذاك الطرف ،
شرح
( 1 ) معطوف على ( حكم الانحلال ) وتفسير له ، وضمير ( تنجزه ) راجع
إلى ( المعلوم بالاجمال ) والمراد بحكم الانحلال هو صرف تنجز
المعلوم بالاجمال إلى ما قامت عليه الحجة ، يعني : أن قيام الحجة على
ما ينطبق عليه المعلوم بالاجمال يكون عقلا صارفا لتنجز المعلوم
بالاجمال إلى ما قامت عليه من الأطراف فيما إذا صادف الواقع ، بأن
كان ما قامت عليه الحجة هو المكلف به واقعا ، وموجبا للعذر - فيما
إذا أخطأ - بأن كان المعلوم بالاجمال في غير ما قامت عليه الحجة ،
مثلا إذا علم إجمالا بخمرية أحد الإناءين ، ثم شهدت البينة بخمرية
الاناء الأبيض مثلا ، فان مقتضى دليل اعتبار البينة هو وجوب الاجتناب
عن خصوص الاناء الأبيض ، والبناء على حصر الخمر الواقعي فيما
قامت البينة على خمريته ، وانتقال المعلوم بالاجمال إليه ، فإذا ارتكبه
وصادف كونه خمرا استحق العقوبة على مخالفة التكليف المنجز ،
وإذا ارتكب الاناء الاخر وتبين أنه الخمر المعلوم بالاجمال كان
معذورا في ارتكابه ، لعدم تنجز التكليف
هامش
( هذا إذا لم يعلم بثبوت التكاليف الواقعية في موارد الطرق المثبتة . )
حيث إن هذه العبارة كالصريح في أن مفروض البحث هو عدم
العلم بانطباق المعلوم بالاجمال على مؤديات الامارات ، لعدم العلم
بكون التكاليف الواقعية المعلومة بالاجمال في موارد الطرق المثبتة
للأحكام .
أو يقال - وان كان بعيدا - ان مراده بقوله : ( أن ينطبق ) هو الانطباق من
حيث العدد ، فالانحلال الحكمي يناط بأمرين : أحدهما : توافق
المعلوم إجمالا مع موارد الطرق عددا ، والاخر إمكان انطباقه عليها ،
لاحتمال كون مواردها أحكاما واقعية ، إذ مع العلم بكونها أحكاما
كذلك يكون الانحلال حقيقيا لا حكميا كما لا يخفى .