تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
شرح
لا التكليف بوجوده الواقعي ، سواء كان الحكم الواقعي نفسيا أم طريقيا كإيجاب الاحتياط ، والمفروض عدم وصوله بغير أخبار الوقوف ، واستكشاف وصوله مما اشتمل على ثبوت الهلكة في ارتكاب الشبهة من باب دلالة اللازم على ثبوت ملزومه - بدعوى عموم الشبهات في قوله عليه السلام : ( فمن ترك الشبهات ) أو إطلاق الشبهة في قوله عليه السلام : ( فان الوقوف عند الشبهة ) - غير ممكن ، لاستلزامه الدور ، وذلك لان بيانية أخبار الوقوف للوجوب المولوي منوطة بإمكان الاخذ بظاهر الهلكة وهو العقوبة ليدل قوله : ( قفوا ) على الوجوب ، إذ لو أريد بالهلكة معنى آخر غير العقوبة الأخروية لم يدل عليه ، لعدم وجوب دفع غير العقوبة وجوبا مولويا ، وحمل الهلكة على العقوبة منوط بكون قوله : ( قفوا ) بيانا وإعلاما لحكم المشتبه - وهو وجوب الاجتناب عن الواقع المجهول - إذ لو لم يكن بيانا ومنجزا له لم يصح حمل الهلكة على ظاهرها أعني العقوبة . وبعبارة أخرى : الاخذ بظاهر ( قفوا ) من الوجوب المولوي متوقف على حمل الهلكة على العقوبة ، وحملها عليها متوقف على كون الامر في ( قفوا ) للوجوب المولوي ، فبيانية أخبار الوقوف للوجوب المولوي متوقفة على بيانيتها له ، وهو الدور . ومن هنا يظهر الفرق بين المقام وما ورد من الوعيد الصريح في العقوبة الأخروية على بعض الأفعال - كقتل المؤمن متعمدا - الدال بالالتزام على حرمته المولوية ، حيث إن الوعيد لا بد أن يكون بمقتضى دلالة الاقتضاء كناية عن التحريم وبيانا عليه ، ولا يلزم منه محذور الدور ، لان الدور هناك كان ينشأ من توقف حمل الهلكة على العقوبة على أن الامر في ( قفوا ) للوجوب المولوي