شرح
كالشبهة المقرونة بالعلم الاجمالي ، فلا مناص عن حمله على الارشاد
المطلق ، فيكون إرشادا إلى وجوب الاحتياط في مورد وجوبه وهو
الشبهة المقرونة ، وإلى استحبابه في غيرها .
وهذه القرينة ذكرها شيخنا الأعظم في موضعين : أحدهما في الجواب
عن رواية الأمالي حيث جعل الامر بالاحتياط فيها دائرا بين
الارشاد والطلب المولوي الجامع بين الوجوب والندب . وثانيهما في
القرائن التي أقامها على أن قوله صلى الله عليه وآله في خبر
التثليث : ( فمن ترك الشبهات نجا من المحرمات ومن أخذ بالشبهات
ارتكب المحرمات وهلك من حيث لا يعلم ) للارشاد .
الثانية : إباء سياقها عن التخصيص ، توضيحه : أنك قد عرفت آنفا عدم
وجوب الاحتياط في الشبهة الحكمية الوجوبية والموضوعية مطلقا
ولو كان الامر به مولويا ، وحينئذ فلو كان الامر بالتوقف والاحتياط
للطلب المولوي اللزومي ، فلا بد من ارتكاب التخصيص في تلك الأخبار
بأن يقال : ( لا خير في الاقتحام في الهلكة بارتكاب الشبهات إلا
إذا كانت الشبهة موضوعية مطلقا أو حكمية وجوبية ) مع أن
سياقها آب عن التخصيص ، وذلك لان مقتضى تخصيصها بها أن في
ارتكابها - يعني الشبهات الموضوعية والوجوبية - الخير ، وهذا لا
معنى له . وعليه فحيث ان كلمة ( خير ) منسلخة هنا عن التفضيل كما
عرفت فيتعين - بمقتضى هذا التعليل - الاجتناب عن جميع
الشبهات ،
إذ المعنى على تقدير الانسلاخ : أن الوقوع في الهلكة لا خير فيه أصلا ،
بل الخير كله في الوقوف عند الشبهة وعدم الاقتحام فيها ، ولكن
المحدثين لما اعترفوا بورود الترخيص في ارتكاب بعض الشبهات فلا
مناص عن حمل الامر في تلك الأخبار على الارشاد حتى يتبع
المرشد إليه في الوجوب والاستحباب . هذا في أخبار الوقوف .