تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
شرح
كالشبهة المقرونة بالعلم الاجمالي ، فلا مناص عن حمله على الارشاد المطلق ، فيكون إرشادا إلى وجوب الاحتياط في مورد وجوبه وهو الشبهة المقرونة ، وإلى استحبابه في غيرها . وهذه القرينة ذكرها شيخنا الأعظم في موضعين : أحدهما في الجواب عن رواية الأمالي حيث جعل الامر بالاحتياط فيها دائرا بين الارشاد والطلب المولوي الجامع بين الوجوب والندب . وثانيهما في القرائن التي أقامها على أن قوله صلى الله عليه وآله في خبر التثليث : ( فمن ترك الشبهات نجا من المحرمات ومن أخذ بالشبهات ارتكب المحرمات وهلك من حيث لا يعلم ) للارشاد . الثانية : إباء سياقها عن التخصيص ، توضيحه : أنك قد عرفت آنفا عدم وجوب الاحتياط في الشبهة الحكمية الوجوبية والموضوعية مطلقا ولو كان الامر به مولويا ، وحينئذ فلو كان الامر بالتوقف والاحتياط للطلب المولوي اللزومي ، فلا بد من ارتكاب التخصيص في تلك الأخبار بأن يقال : ( لا خير في الاقتحام في الهلكة بارتكاب الشبهات إلا إذا كانت الشبهة موضوعية مطلقا أو حكمية وجوبية ) مع أن سياقها آب عن التخصيص ، وذلك لان مقتضى تخصيصها بها أن في ارتكابها - يعني الشبهات الموضوعية والوجوبية - الخير ، وهذا لا معنى له . وعليه فحيث ان كلمة ( خير ) منسلخة هنا عن التفضيل كما عرفت فيتعين - بمقتضى هذا التعليل - الاجتناب عن جميع الشبهات ، إذ المعنى على تقدير الانسلاخ : أن الوقوع في الهلكة لا خير فيه أصلا ، بل الخير كله في الوقوف عند الشبهة وعدم الاقتحام فيها ، ولكن المحدثين لما اعترفوا بورود الترخيص في ارتكاب بعض الشبهات فلا مناص عن حمل الامر في تلك الأخبار على الارشاد حتى يتبع المرشد إليه في الوجوب والاستحباب . هذا في أخبار الوقوف .