بحكمه بالنهي ( 1 ) عنه وان ( 2 ) صدر عن الشارع ووصل إلى غير
واحد ، مع أنه ممنوع ( 3 ) ، لوضوح صدقه على صدوره عنه ( 4 ) سيما
( 5 )
بعد بلوغه إلى غير واحد وقد خفي على من لم يعلم بصدوره .
شرح
( 1 ) متعلق ب ( العلم ) وضمير ( عنه ) راجع إلى ( شئ ) وضمير
( بحكمه ) إلى العلم ، والمراد بما بحكم العلم هو الامارة غير العلمية .
( 2 ) وصلية ، يعني : أن الاستدلال بهذا الحديث للبراءة يتوقف على أن
يكون ورود النهي بمعنى وصوله إلى المكلف بالعلم به أو ما هو
بحكمه كالامارة المعتبرة ليكون معنى الحديث : أن ما لا يعلم المكلف
حرمته فهو حلال سواء لم يصدر فيه نهي أصلا أم صدر ولم يصل
إلى هذا المكلف ، وعلى أن لا يصدق الورود على مجرد صدوره وان
لم يعلم به المكلف كما هو مبنى استظهار شيخنا الأعظم ( قده )
وحيث إنه يصدق الورود على مجرد الصدور أيضا فلا يتم الاستدلال به
على البراءة ، وقد تقدم توضيحه مع تعليله .
( 3 ) يعني : مع أن عدم صدق الورود على الصدور ممنوع ، وهذا هو
الوجه في مناقشة المصنف في استظهار الشيخ الأعظم ( قده ) من
الحديث والاستدلال به على البراءة ، وقد تقدم توضيح المناقشة
بقولنا : ( توضيح ذلك : أن الورود يصدق . إلخ ) ومحصل ما أريد من
هذه
العبارة : أن الورود يصدق على الصدور ، ومع صدق الورود عليه لا
تجري البراءة ، لتحقق غاية الاطلاق وهو صدور النهي عنه ، فيكون
هذا الحديث مساوقا لحديث السكوت كما تقدم .
( 4 ) أي : لوضوح صدق الورود على صدور النهي عن الشارع .
( 5 ) وجه الخصوصية : أنه مع وصول النهي إلى بعض الأمة يصدق
الورود من الشارع قطعا وان سلمنا عدم صدقه مع صدوره واقعا
وعدم
اطلاع أحد عليه ، ومع تحقق الغاية لا يصح الاستدلال .