تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
لا يقال : نعم ( 1 ) ولكن بضميمة أصالة العدم صح [ لصح ] الاستدلال به وتم . فإنه يقال ( 2 ) : وان تم الاستدلال به
شرح
( 1 ) استدراك على قوله : ( ودلالته تتوقف ) وتصحيح للاستدلال بالحديث حتى مع صدق الورود على الصدور ، بيانه : أن الورود وان كان صادقا على الصدور أيضا كصدقه على الوصول وعدم ظهوره في خصوص بلوغ الحكم إلى المكلف ، الا أنه يمكن تصحيح الاستدلال بالمرسلة حتى بناء على إرادة الصدور والتشريع من قوله : ( حتى يرد فيه نهي ) وذلك لامكان إحراز عدم الصدور من الشارع بالاستصحاب ، حيث إن تشريع النهي من الحوادث المسبوقة بالعدم فيجري فيه استصحاب عدمه ، وينقح به عدم صدور النهي من الشارع ، فيشمله الحديث . وعليه فقوله : ( نعم ) تصديق لصحة إطلاق الورود على مجرد الصدور وان لم يصل إلى المكلف ، والمستشكل بقوله : ( لا يقال ) يريد إثبات تمامية الاستدلال بالرواية على البراءة ، لا كما سلكه شيخنا الأعظم ( قده ) من جعل الورود بمعنى العلم والوصول ، بل باستصحاب عدم الصدور ليكون صغرى لقوله عليه السلام : ( كل شئ مطلق ) أي مباح ظاهرا ، وهو المطلوب . ( 2 ) هذا دفع الاشكال ، وتوضيحه : أن الاستدلال على البراءة بهذا الحديث - بعد ضم استصحاب عدم الورود إليه - وان كان تاما ، الا أن الحكم بإباحة مجهول الحرمة حينئذ يكون بعنوان ما لم يرد فيه نهي ، لا بعنوان أنه مجهول الحرمة شرعا كما هو مورد البحث . والفرق بين العنوانين واضح ، فان ما شك في حرمته يكون - بلحاظ أصالة عدم ورود النهي عنه - بمنزلة ما علم عدم ورود النهي عنه ، فالحكم بإباحة مجهول الحرمة حينئذ يكون لأجل العلم بعدم حرمته ، وهذا خلاف ما يقصده المستدل من الحكم بإباحته لأجل كونه مجهول الحكم ،