لا يقال : نعم ( 1 ) ولكن بضميمة أصالة العدم صح [ لصح ] الاستدلال
به وتم .
فإنه يقال ( 2 ) : وان تم الاستدلال به
شرح
( 1 ) استدراك على قوله : ( ودلالته تتوقف ) وتصحيح للاستدلال
بالحديث حتى مع صدق الورود على الصدور ، بيانه : أن الورود وان
كان صادقا على الصدور أيضا كصدقه على الوصول وعدم ظهوره في
خصوص بلوغ الحكم إلى المكلف ، الا أنه يمكن تصحيح الاستدلال
بالمرسلة حتى بناء على إرادة الصدور والتشريع من قوله : ( حتى يرد
فيه نهي ) وذلك لامكان إحراز عدم الصدور من الشارع
بالاستصحاب ، حيث إن تشريع النهي من الحوادث المسبوقة بالعدم
فيجري فيه استصحاب عدمه ، وينقح به عدم صدور النهي من
الشارع ، فيشمله الحديث . وعليه فقوله : ( نعم ) تصديق لصحة إطلاق
الورود على مجرد الصدور وان لم يصل إلى المكلف ، والمستشكل
بقوله : ( لا يقال ) يريد إثبات تمامية الاستدلال بالرواية على البراءة ، لا
كما سلكه شيخنا الأعظم ( قده ) من جعل الورود بمعنى العلم
والوصول ، بل باستصحاب عدم الصدور ليكون صغرى لقوله عليه
السلام : ( كل شئ مطلق ) أي مباح ظاهرا ، وهو المطلوب .
( 2 ) هذا دفع الاشكال ، وتوضيحه : أن الاستدلال على البراءة بهذا
الحديث - بعد ضم استصحاب عدم الورود إليه - وان كان تاما ، الا أن
الحكم بإباحة مجهول الحرمة حينئذ يكون بعنوان ما لم يرد فيه نهي ،
لا بعنوان أنه مجهول الحرمة شرعا كما هو مورد البحث . والفرق
بين العنوانين واضح ، فان ما شك في حرمته يكون - بلحاظ أصالة
عدم ورود النهي عنه - بمنزلة ما علم عدم ورود النهي عنه ، فالحكم
بإباحة مجهول الحرمة حينئذ يكون لأجل العلم بعدم حرمته ، وهذا
خلاف ما يقصده المستدل من الحكم بإباحته لأجل كونه مجهول
الحكم ،