هامش
الناشئة عن المصلحة التسهيلية ، فتوضيحه : أنه لا يصح جعل هذه
الإباحة مغياة ولا محددة ومقيدة بعدم صدور النهي في موضوعها
واقعا ،
لوجوه ثلاثة :
الأول : أن موضوع الإباحة الظاهرية هو الشئ المشكوك حكمه
الواقعي ، وهذا الموضوع مغيا بالعلم بالحكم ، نظير قوله عليه السلام :
( كل شئ لك حلال حتى تعلم أنه حرام ) حيث أخذ العلم بالحرمة
غاية للحلية الظاهرية ، ويستحيل أن تكون الإباحة الظاهرية مغياة
بصدور النهي واقعا ، وإلا لزم تخلف الحكم عن موضوعه التام ، وهو
في الاستحالة كتخلف المعلول عن علته التامة .
توضيحه : أن موضوع الإباحة الظاهرية - وهو الجهل بالحكم الواقعي
- لا يرتفع بمجرد صدور النهي واقعا وعدم العلم به ، لاجتماعه معه
حينئذ ، فان قلنا بارتفاع هذه الإباحة بمجرد صدور النهي واقعا مع بقاء
الجهل به لزم ارتفاع الحكم وهو الإباحة الظاهرية عن موضوعه
وهو الجهل بالحكم الواقعي ، وليس هذا إلا تخلف الحكم عن
موضوعه ، ولا مناص عن هذا المحذور إلا بجعل الورود بمعنى
الوصول .
الثاني : أن الإباحة الظاهرية حيث إنها مغياة بصدور النهي واقعا أو
مقيدة بعدم صدوره واقعا ، فمع الشك في حصول الغاية أو القيد لا
يصح ترتيب آثار الإباحة ، بل لا بد في ترتيبها من إحراز عدم تحقق
الغاية أو القيد - أعني صدور النهي - والمفروض أن عدم صدوره
غير محرز وجدانا فلا بد من إحرازه تعبدا بأصالة عدم صدور النهي
حتى تثبت الإباحة فعلا للموضوع المشكوك ، وحينئذ فإن كان
الغرض من إجراء الأصل مجرد نفي الحرمة ودفع تبعتها ظاهرا فلا
مانع منه ، الا أنه ليس من الاستدلال بالخبر ، بل بالأصل .