تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
هامش
الناشئة عن المصلحة التسهيلية ، فتوضيحه : أنه لا يصح جعل هذه الإباحة مغياة ولا محددة ومقيدة بعدم صدور النهي في موضوعها واقعا ، لوجوه ثلاثة : الأول : أن موضوع الإباحة الظاهرية هو الشئ المشكوك حكمه الواقعي ، وهذا الموضوع مغيا بالعلم بالحكم ، نظير قوله عليه السلام : ( كل شئ لك حلال حتى تعلم أنه حرام ) حيث أخذ العلم بالحرمة غاية للحلية الظاهرية ، ويستحيل أن تكون الإباحة الظاهرية مغياة بصدور النهي واقعا ، وإلا لزم تخلف الحكم عن موضوعه التام ، وهو في الاستحالة كتخلف المعلول عن علته التامة . توضيحه : أن موضوع الإباحة الظاهرية - وهو الجهل بالحكم الواقعي - لا يرتفع بمجرد صدور النهي واقعا وعدم العلم به ، لاجتماعه معه حينئذ ، فان قلنا بارتفاع هذه الإباحة بمجرد صدور النهي واقعا مع بقاء الجهل به لزم ارتفاع الحكم وهو الإباحة الظاهرية عن موضوعه وهو الجهل بالحكم الواقعي ، وليس هذا إلا تخلف الحكم عن موضوعه ، ولا مناص عن هذا المحذور إلا بجعل الورود بمعنى الوصول . الثاني : أن الإباحة الظاهرية حيث إنها مغياة بصدور النهي واقعا أو مقيدة بعدم صدوره واقعا ، فمع الشك في حصول الغاية أو القيد لا يصح ترتيب آثار الإباحة ، بل لا بد في ترتيبها من إحراز عدم تحقق الغاية أو القيد - أعني صدور النهي - والمفروض أن عدم صدوره غير محرز وجدانا فلا بد من إحرازه تعبدا بأصالة عدم صدور النهي حتى تثبت الإباحة فعلا للموضوع المشكوك ، وحينئذ فإن كان الغرض من إجراء الأصل مجرد نفي الحرمة ودفع تبعتها ظاهرا فلا مانع منه ، الا أنه ليس من الاستدلال بالخبر ، بل بالأصل .