هامش
المراد بالبينة فيها هو شهادة العدلين بشرط انضمام شهادة عدلين
آخرين ، لا أنها أطلقت على شهادة أربع بما أنها بعض أفرادها حتى
ينافي ما ذكرناه من انصرافها في عهد أمير المؤمنين عليه السلام إلى
خصوص شهادة العدلين . هذا لو لم نقل بكون اللام فيها للعهد ، وإلا
فلا حاجة إلى التوجيه المزبور ، إذ المراد بها هو البينة المعهودة على
الزنا التي هي شهادة أربع رجال ، فلم يبق لها إطلاق من أول الأمر
كي يوجه بما تقدم .
وبالجملة : فإرادة غير العدلين من البينة بسبب القرينة لا تنافي إطلاقها
على العدلين بلا قرينة .
وأما الاستشهاد بالآية الشريفة على أنها بمعناها اللغوي ، فهو وان كان
صحيحا في نفسه ، إذ البينة فيها بمعنى العلم ، لارتباطه بالأصول
الاعتقادية التي يكون المطلوب فيها حصول العلم ، فهي فيها بمعناها
اللغوي ، ولكن المدعى أنها ليست في عهد صدور الروايات بهذا
المعنى ، وقد عرفت ظهورها في خصوص المعنى المصطلح عليه .
رابعتها : ما أفاده بعض المدققين ( قده ) من اقتضاء التطبيق على الأمثلة
لاختصاص الصدر بالشبهة الموضوعية ، وليس ذلك من تخصيص
الوارد بالمورد ، بل التطبيق بنفسه قرينة على الاختصاص ، لكونه من
القرينة المتصلة الحافة بالكلام المانعة من انعقاد ظهور للكلام في
العموم .
وهو متين بعد الفراغ من حل معضلة التطبيق ، إذ المفروض عدم
انطباق الصدر على شئ من الأمثلة كما عرفت في المقام الأول ، فلا
انطباق للصدر على الأمثلة حتى تكون قرينة على الاختصاص .