هامش
اتحاد المعطوف والمعطوف عليه ، وكون غاية الحل شيئا واحدا وهو
العلم ، لان مقتضى اشتراك ( البينة ) و ( يستبين ) مادة هو اعتبار
انكشاف الواقع في في البينة بالعلم ، فكأنه قيل : الأشياء على هذا حتى
يعلم غير هذا أو يقوم به العلم ، ومن المعلوم لغويته ومنافاته لما
يقتضيه العطف من المغايرة ، وأجنبية العطف التفسيري عن المقام
أيضا ، لوضوح أظهرية ( يستبين ) من ( البينة ) فصون كلام الحكيم عن
اللغوية ، وظهور العطف في المغايرة خصوصا مع كون العاطف كلمة
( أو ) يقتضيان رفع اليد عن معناها اللغوي ، وحملها اما على مطلق
الدليل كما في التقرير المزبور ، وإما على معناها المصطلح عليه وهو
شهادة رجلين عدلين ، ولو لم يكن هذا أظهر من الأول فلا أقل من
مساواته له ، وهي توجب إجمال الذيل ، فلا ينعقد للصدر عموم حتى
يستدل به على قاعدة الحل في كلتا الشبهتين ، بل المتيقن حينئذ هو
الشبهات الموضوعية .
لكن الحق عدم وصول النوبة إلى الاجمال ، لأن الظاهر من لفظ ( البينة )
هو شهادة رجلين عدلين بحيث تتبادر منها عند الاطلاق كما يدل
عليه النصوص الواردة في باب الاشهاد على الطلاق والنكاح
والحدود :
فمنها : صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام في حديث
قال : ( جاء رجل إلى علي عليه السلام ، فقال : يا أمير المؤمنين اني
طلقت
امر أتي ، قال عليه السلام : ألك بينة ؟ قال : لا ، قال : اغرب ) فان أمره
عليه السلام بالبعد عنه الدال على عدم وقوع الطلاق بدون البينة
وعدم سؤال الرجل عن معنى البينة يدل على وضوح معناها عند
الرجل . وقد حكى محمد بن مسلم فعل