هامش
ثالثها : أن قوله عليه السلام : ( أو تقوم به البينة ) قرينة على اختصاص
القاعدة بالشبهة الموضوعية ، إذ لا يعتبر في رفع اليد عن أصالة الحل
في الشبهة الحكمية قيام البينة أو حصول العلم بالحكم ، بل يكفي قيام
الحجة عليه مهما كانت . والمناقشة فيه بما في تقريرات بعض
الأعاظم مد ظله من ( أن البينة ليست بمعناها المصطلح بل بمعناها
اللغوي وهو ما يتبين به الشئ ، فيكون المراد منها مطلق الدليل كما
هو المقصود من قوله تعالى : أو لو كنت على بينة من ربي ، فلا قرينية
لقوله عليه السلام : أو تقوم به البينة على إرادة خصوص الشبهات
الموضوعية ، إذ المراد حينئذ : أن الأشياء كلها على الإباحة حتى
تستبين أي تنفحص وتستكشف أنت حرمتها ، أو تظهر حرمتها بقيام
دليل من الخارج بلا تفحص واستكشاف ، ولا يلزم تخصيص في
الموثقة على هذا المعنى ، لان البينة المصطلحة والاقرار وحكم
الحاكم
والاستصحاب وغيرها من الأدلة كلها داخلة في البينة بهذا المعنى )
مندفعة أولا : بأن ما أفيد من ( حصول العلم تارة بالتفحص
والاستكشاف وأخرى بقيام دليل من الخارج ) مبني على كون ( تستبين )
بصيغة الخطاب ، ولم نظفر عليه بعد المراجعة إلى مصادر
الحديث كالكافي والتهذيب والوافي والوسائل فالظاهر أنه بصيغة
الغائب كما هو المعروف ، فيكون المراد بالغاية حصول العلم بأي
سبب كان أو قيام البينة .
وثانيا : بأنه ان أريد بالبينة معناها اللغوي - وهو ما يبين الشئ - لزم