أنه حرام بعينه ) [ 1 ] حيث دل على حلية ما لم يعلم حرمته مطلقا
شرح
الحديث الشبهات الحكمية ، إذ الشك في حرمة شرب التتن مثلا ليس
من أفراد الشك في الحرمة بعينها ، وانما هو شك في أصل الحرمة .
كما أن ظاهر الحديث أيضا بقرينة قوله : ( حتى تعرف الحرام )
اختصاصه بالشبهات التحريمية ، وأن الحكم بحلية الشئ مختص بما
إذا
تردد حكمه بين الحرمة وغير الوجوب ، فلا يشمل الشبهات الوجوبية
يعني ما إذا تردد حكمه بين الوجوب وغير الحرمة .
وبالجملة : فلما كان ظاهر الحديث اختصاصه بالشبهات الموضوعية
التحريمية تصدى المصنف لتعميمه أولا للشبهات الحكمية التحريمية
ثم للشبهات الوجوبية .
أما التعميم الأول فهو الذي أشار إليه بقوله : ( مطلقا ولو كان . إلخ )
وتوضيحه :
أن الحديث يدل على حلية ما لم يعلم حرمته مطلقا يعني سواء كان
عدم العلم بحرمته ناشئا من عدم العلم بعنوانه وأنه من أفراد المحلل ،
أو من أفراد المحرم مع العلم بأصل الحرمة كالمائع المردد بين الخل
والخمر مع العلم بأصل حرمة الخمر ، أم ناشئا من عدم الدليل على
الحرمة أم من تعارض ما دل على حرمته مع ما دل على حليته أم غير
ذلك ، ويجمع الكل عدم العلم بالحرمة مهما كان منشؤه .
ولعل المصنف ( قده ) اقتبس هذا التعميم من كلام السيد الصدر ( قده )
في شرح الوافية ، حيث قال - فيما حكى عنه الشيخ الأعظم - ( فصار
الحاصل : أن ما اشتبه حكمه وكان محتملا لان يكون حلالا ولأن
يكون حراما فهو حلال ) هذا وأما التعميم الثاني فسيأتي .
هامش
[ 1 ] الاستدلال بهذا الحديث لاثبات الإباحة الشرعية الظاهرية منوط
بأمور :