من ( 1 ) التكليف ، بدعوى ظهوره في خصوص ما تعلقت عنايته تعالى
بمنع اطلاع العباد عليه ( 2 ) ، لعدم أمر رسله بتبليغه ،
شرح
للعباد ، لا ما بينه واختفي عليهم من معصية من عصى الله في كتمان
الحق أو ستره . إلخ ) وحاصله : المناقشة في ما تقدم بيانه في معنى
الحجب ومنع عمومه ، توضيحه : أن اختفاء الحكم قد يستند إلى
وجود مصلحة في إخفائه أو مفسدة في إظهاره ، وقد يستند إلى
انطماس
أدلة الاحكام من جهة تقصير العصاة اللئام ، ومحل البحث في البراءة
هو الثاني ، وحينئذ فنقول : إذا كان الحديث دالا على كون الحكم
المختفي علمه عن العباد - لأجل طروء الحوادث الخارجية - مع
بيانه وصدوره عنهم عليهم السلام موضوعا عنهم ، فقدتم الاستدلال
به .
وأما إذا كان دالا على أن الحكم إذا اختفي علمه عن العباد وكان
اختفاؤه عنهم مستندا إلى عدم إظهاره لهم أصلا ، فهو أجنبي عن
البراءة ، فان الحكم حينئذ باق على إنشائيته ولم يصل إلى مرتبة
الفعلية ، ومن المعلوم أن ظاهر الحديث الشريف بقرينة نسبة الحجب
إلى نفسه تعالى هو هذا الاحتمال الثاني ، فمعناه :
أن ما لم يبينه الله للعباد فهو موضوع عنهم ، وأما ما بينه واختفي علينا
بسوء أعمالنا فلا يصدق أنه تعالى حجب علمه علينا ، إذ الحاجب
حينئذ غيره ، فلا يكون موضوعا عن العباد ، فلا يصح الرجوع فيه إلى
هذا الحديث ، كما لا يصح الرجوع إليه في حكم شك في كونه من
قبيل القسم الأول أو الثاني ، لعدم صحة الرجوع إلى الدليل مع الشك
في موضوعه .
( 1 ) كما هو المطلوب في البراءة ، و ( بدعوى ) متعلق ب ( يشكل )
وبيان له وقد عرفته ، وضمير ( ظهوره ) في الموضعين راجع إلى حديث
الحجب .
( 2 ) أي : على ما لا يعلم من التكليف ، وضمير ( بتبليغه ) راجع إلى
الموصول