شرح
( للاخبار الكثيرة في ذلك ، مثل قوله عليه السلام : كل شئ لك حلال
حتى تعلم أنه حرام ) ولكن الروايات الواردة بهذا المضمون في
جوامع الاخبار تغاير ما نقله الشيخ والمصنف قدس سرهما .
فمنها : صحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام : ( كل
شئ فيه حلال وحرام فهو لك حلال أبدا حتى تعرف الحرام منه
بعينه
فتدعه ) وقريب منها سائر روايات الباب .
نعم احتمل شيخنا المحقق العراقي : أن ما ذكره الشيخ هو مضمون
رواية عبد الله بن سليمان عن الصادق عليه السلام : ( كل شئ لك
حلال
حتى يجيئك شاهدان يشهدان أن فيه ميتة ) .
وكيف كان ، فتقريب الاستدلال بما في المتن على البراءة أن يقال : ان
قوله عليه السلام : ( حتى تعرف ) قيد للموضوع - وهو شئ -
ومعناه : أن كل شئ مشكوك الحل والحرمة حلال ، سواء كان منشأ
الشك فقد النص أم إجماله أم تعارضه أم اشتباه الأمور الخارجية ،
وعليه فشرب التتن المشكوك حكمه من حيث الحل والحرمة حلال ،
وكذا شرب المائع المردد بين الخل والخمر .
هذا بيان إجمالي للاستدلال بهذا الحديث على البراءة ، ولما كان
ظاهره بقرينة قوله : ( بعينه ) - الذي هو قيد احترازي عن معرفة الحرام
لا بعينه - اختصاصه بالشبهات الموضوعية أي التي كان الجهل
بحرمتها ناشئا من الجهل بعناوينها مع العلم بأصل الحرمة ، وأن الإمام عليه السلام
بصدد بيان حكم الحرام الذي علم حرمته ، لكنه لم يعلم
هو معينا ، لا بيان حكم نفس الحرمة إذا كانت مشكوكة ، فلا يشمل