الا أنه ( 1 ) ربما يشكل بمنع ظهوره في وضع ما لا يعلم
شرح
للشبهة الموضوعية أيضا بأن المراد من الموصول هو خصوص الحكم
المحجوب علمه مطلقا ولو كان منشأ الحجب اشتباه الأمور
الخارجية ، ولا يحتاج مع ذلك إلى تقدير ، فان الحكم مطلقا بنفسه
قابل للرفع والوضع [ 1 ] فافهم ) .
( 1 ) أي : الا أن الاستدلال يشكل ، والمستشكل هو شيخنا الأعظم ،
حيث قال بعد تقريب الاستدلال : ( وفيه : أن الظاهر مما حجب الله
علمه ما لم يبينه
هامش
[ 1 ] لا إشكال في ذلك ، انما الاشكال في صحة اسناد الحجب إليه
تعالى في الشبهات الموضوعية مع كون ( حجب ) بصيغة المعلوم ،
ضرورة
أنه سبحانه وتعالى ليس حاجبا للحكم فيها ، بل الحاجب له هي الأمور
الخارجية . نعم يتجه التعميم بناء على كونه بصيغة المجهول ، لكنه
ليس كذلك . فدعوى اختصاص الحديث حينئذ بالشبهات الحكمية
قريبة جدا ، ولعل أمره ( قده ) بالفهم إشارة إلى هذا .
بل يمكن أن يقال : انه سبحانه وتعالى لم يحجب شيئا من الأحكام الشرعية
عن العباد ، وبين جميعها للحجج الطاهرين صلوات الله
عليهم
أجمعين حتى أرش الخدش كما في النصوص ، فالمحجوب علمه عن
العباد أجنبي عن الاحكام الفرعية ومغاير لها كوقت ظهور الإمام
الثاني عشر عجل الله تعالى فرجه الشريف فان علمه محجوب عن
العباد ، ووجوب الفحص عن ذلك موضوع عنهم . وعليه فحديث
الحجب أجنبي عن أدلة البراءة ، فالاستدلال به على البراءة مطلقا حتى
في الشبهات الحكمية مشكل جدا ، وهذا الاشكال لا يجري في سائر
أدلة البراءة ، لعدم اسناد الحجب فيها إليه جل شأنه ، بل المدار فيها هو
عدم العلم بالحكم سواء كان الجهل به لمفسدة في إظهار الحجج
عليهم السلام له أم لاخفاء العصاة اللئام له .