شرح
انه شارع بيان الاحكام ، وحجب الحكم يتحقق تارة بأمره حججه
عليهم السلام بعدم تبليغه إلى العباد ، وأخرى باختفائه عنهم بعد
تبليغه ، لمعصية العصاة المانعة عن وصوله إلى المكلفين .
وأما العلم ، فالمراد به حيث يطلق في الروايات وغيرها هو الاعتقاد
الجازم المطابق للواقع ، لا كل اعتقاد جازم وان كان مخطئا .
وأما كلمة ( وضع ) فان تعدت بحرف الاستعلاء دلت على جعل شئ
على شئ وإثباته عليه ، وان تعدت بحرف المجاوزة دلت على معنى
الاسقاط والاحطاط كقوله تعالى : ( وضع عنهم إصرهم ) أي أسقطها
عنهم ، و ( وضع عنه الدين ) أي : أبرأه عن الدين وأسقطه عن ذمته ،
ومن المعلوم أن إسقاط الحق عن الذمة فرع استقراره فيها .
وقد ظهر مما ذكرنا تقريب الاستدلال بالحديث على البراءة ، حيث إنه
يدل على أن الحكم الواقعي المجهول قد وضعه الشارع عن العباد
ورفعه عنهم فعلا ، فيكون المراد بحجبه عدم وصوله ، سواء كان بعدم
بيانه أم بإخفاء الظالمين له ، ومن الواضح أن المرفوع ليس نفس
الحكم الواقعي المجهول ، لاستلزامه التصويب ، فلا بد أن يكون
الموضوع عن العباد إيجاب الاحتياط ، وبهذا التقريب يتم دلالة
الحديث
على البراءة بحيث يصلح للمعارضة مع أدلة المحدثين على الاحتياط
المقتضية لاشتغال الذمة بالتكاليف الواقعية المجهولة . بل هذا أظهر
في الدلالة على البراءة من حديث الرفع ، إذ المراد بالموصول هنا لا
محالة واحد وهو الحكم ، بخلاف الموصول في ( ما لا يعلمون ) كما
تقدم .
هذا تقريب الاستدلال به على البراءة في الشبهات الحكمية . وأما
تعميمه للشبهات الموضوعية فبما أفاده المصنف في حاشية الرسائل
بقوله : ( يمكن شموله