تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
شرح
انه شارع بيان الاحكام ، وحجب الحكم يتحقق تارة بأمره حججه عليهم السلام بعدم تبليغه إلى العباد ، وأخرى باختفائه عنهم بعد تبليغه ، لمعصية العصاة المانعة عن وصوله إلى المكلفين . وأما العلم ، فالمراد به حيث يطلق في الروايات وغيرها هو الاعتقاد الجازم المطابق للواقع ، لا كل اعتقاد جازم وان كان مخطئا . وأما كلمة ( وضع ) فان تعدت بحرف الاستعلاء دلت على جعل شئ على شئ وإثباته عليه ، وان تعدت بحرف المجاوزة دلت على معنى الاسقاط والاحطاط كقوله تعالى : ( وضع عنهم إصرهم ) أي أسقطها عنهم ، و ( وضع عنه الدين ) أي : أبرأه عن الدين وأسقطه عن ذمته ، ومن المعلوم أن إسقاط الحق عن الذمة فرع استقراره فيها . وقد ظهر مما ذكرنا تقريب الاستدلال بالحديث على البراءة ، حيث إنه يدل على أن الحكم الواقعي المجهول قد وضعه الشارع عن العباد ورفعه عنهم فعلا ، فيكون المراد بحجبه عدم وصوله ، سواء كان بعدم بيانه أم بإخفاء الظالمين له ، ومن الواضح أن المرفوع ليس نفس الحكم الواقعي المجهول ، لاستلزامه التصويب ، فلا بد أن يكون الموضوع عن العباد إيجاب الاحتياط ، وبهذا التقريب يتم دلالة الحديث على البراءة بحيث يصلح للمعارضة مع أدلة المحدثين على الاحتياط المقتضية لاشتغال الذمة بالتكاليف الواقعية المجهولة . بل هذا أظهر في الدلالة على البراءة من حديث الرفع ، إذ المراد بالموصول هنا لا محالة واحد وهو الحكم ، بخلاف الموصول في ( ما لا يعلمون ) كما تقدم . هذا تقريب الاستدلال به على البراءة في الشبهات الحكمية . وأما تعميمه للشبهات الموضوعية فبما أفاده المصنف في حاشية الرسائل بقوله : ( يمكن شموله