تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
هامش
عقلي ، وليس شئ منهما مما تناله يد التشريع وضعا ورفعا ، والمناسب للرفع هنا هو الحرمة التي تقتضيها هذه الثلاثة ، فهي التي رفعت منة على هذه الأمة . لا يقال : ان متعلق التكليف وجوبيا كان أم تحريميا لا بد أن يكون اختياريا للمكلف ، والحسد من الصفات الرذيلة النفسانية غير الاختيارية ، فلا حرمة لها ولو اقتضاء حتى يرفعها الحديث . فإنه يقال : نعم ، لكن مباديها اختيارية ، فيمكن تعلق التحريم بالحسد باعتبار اختيارية مباديه ، فالحسد يقتضي جعل الحرمة ، والشارع منة على الأمة منع عن تأثيره في مقتضاه ، لكن المرفوع حرمة نفس الحسد لا آثاره العملية التي دلت النصوص على حرمة ترتيبها . وكذا المرفوع في الطيرة ، فإنه حرمة التزام العرف بالتطير والتشؤم وعدم الاقدام في أمورهم ، فالحرمة التي جعلها العقلا مانعة عن تمشية أمورهم وموجبة لصد مقاصدهم مرفوعة - أي غير ممضاة - شرعا ، فليس لهم الاعتناء بالتطير في تعطيل أشغالهم وتعويق أعمالهم . وكذا المرفوع في التفكر ، فإنه فيه هو الحرمة أيضا ، يعني : أن حرمة الوسوسة في أمر الخلقة على احتمال ، أو في أمور الخلق وسوء الظن بهم على احتمال آخر مرفوعة ، واحتمال كون المرفوع وجوب التحفظ وصرف الذهن وإجالة الفكر في أمور غير مرتبطة بأمر الخلقة بعيد ، للاحتياج إلى التقدير ، مع أن الرفع أسند إلى نفس هذه الأمور الثلاثة لا إلى أمر آخر .