هامش
عقلي ، وليس شئ منهما مما تناله يد التشريع وضعا ورفعا ،
والمناسب للرفع هنا هو الحرمة التي تقتضيها هذه الثلاثة ، فهي التي
رفعت
منة على هذه الأمة .
لا يقال : ان متعلق التكليف وجوبيا كان أم تحريميا لا بد أن يكون
اختياريا للمكلف ، والحسد من الصفات الرذيلة النفسانية غير
الاختيارية ، فلا حرمة لها ولو اقتضاء حتى يرفعها الحديث .
فإنه يقال : نعم ، لكن مباديها اختيارية ، فيمكن تعلق التحريم بالحسد
باعتبار اختيارية مباديه ، فالحسد يقتضي جعل الحرمة ، والشارع
منة على الأمة منع عن تأثيره في مقتضاه ، لكن المرفوع حرمة نفس
الحسد لا آثاره العملية التي دلت النصوص على حرمة ترتيبها .
وكذا المرفوع في الطيرة ، فإنه حرمة التزام العرف بالتطير والتشؤم
وعدم الاقدام في أمورهم ، فالحرمة التي جعلها العقلا مانعة عن
تمشية أمورهم وموجبة لصد مقاصدهم مرفوعة - أي غير ممضاة -
شرعا ، فليس لهم الاعتناء بالتطير في تعطيل أشغالهم وتعويق
أعمالهم .
وكذا المرفوع في التفكر ، فإنه فيه هو الحرمة أيضا ، يعني : أن حرمة
الوسوسة في أمر الخلقة على احتمال ، أو في أمور الخلق وسوء الظن
بهم على احتمال آخر مرفوعة ، واحتمال كون المرفوع وجوب التحفظ
وصرف الذهن وإجالة الفكر في أمور غير مرتبطة بأمر الخلقة
بعيد ، للاحتياج إلى التقدير ، مع أن الرفع أسند إلى نفس هذه الأمور
الثلاثة لا إلى أمر آخر .