فإنه يقال ( 1 ) : هذا ( 2 ) إذا لم يكن إيجابه طريقيا [ 1 ] وإلا فهو ( 3 )
موجب لاستحقاق العقوبة على المجهول كما هو الحال في غيره من
شرح
( 1 ) توضيحه : أن الوجوب على قسمين : نفسي وطريقي ، واستحقاق
العقوبة مختص بالأول دون الثاني ، إذ الوجوب الطريقي تابع للواقع ،
فلا مؤاخذة عليه في نفسه ، وانما فائدته المؤاخذة على مخالفة الواقع
عند الإصابة كما هو الحال في جميع الأوامر الطريقية عند الإصابة .
فتحصل : أن تشريع وجوب الاحتياط انما كان لأجل التحفظ على
الواقع عند الجهل به ، فهو نظير الايجاب الطريقي للامارات بناء على
القول به ، فان فائدته ليست الا تنجز الواقع عند الإصابة والعذر عند
الخطأ ، ولا يترتب على نفس الطريق غير ما يترتب على موافقة
الواقع ومخالفته ، فللمولى مؤاخذة العبد إذا خالف الواقع بترك
الاحتياط فيه كصحة مؤاخذته على مخالفة الطريق المصيب .
( 2 ) أي : استتباع مخالفة وجوب الاحتياط للمؤاخذة على نفسه
موقوف على القول بوجوبه نفسيا ، إذ عليه يلزم استحقاق المؤاخذة
على
مخالفته كلزومه على مخالفة سائر التكاليف النفسية . وأما إذا كان
إيجاب الاحتياط طريقيا ، فلا يستحق المؤاخذة على مخالفة نفسه ، بل
انما يستحقها على مخالفة ذي الطريق وهو التكليف المجهول ، وعليه
فترتفع المؤاخذة من البين ببركة حديث الرفع الرافع لموضوع
المؤاخذة أعني إيجاب الاحتياط .
( 3 ) أي : وان كان إيجاب الاحتياط طريقيا ، فهو موجب . إلخ .
هامش
[ 1 ] كون إيجاب الاحتياط طريقيا لا يخلو من إشكال ، لأنه يعتبر الكشف
الناقص في متعلق الايجاب الطريقي كالأمارات ، وليس
الاحتياط كاشفا عن الواقع ورافعا لحجابه ، فهو كالبراءة حكم على
الشك الذي لا يعقل أن يكون طريقا ، فالأولى أن