تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
فإنه يقال ( 1 ) : هذا ( 2 ) إذا لم يكن إيجابه طريقيا [ 1 ] وإلا فهو ( 3 ) موجب لاستحقاق العقوبة على المجهول كما هو الحال في غيره من
شرح
( 1 ) توضيحه : أن الوجوب على قسمين : نفسي وطريقي ، واستحقاق العقوبة مختص بالأول دون الثاني ، إذ الوجوب الطريقي تابع للواقع ، فلا مؤاخذة عليه في نفسه ، وانما فائدته المؤاخذة على مخالفة الواقع عند الإصابة كما هو الحال في جميع الأوامر الطريقية عند الإصابة . فتحصل : أن تشريع وجوب الاحتياط انما كان لأجل التحفظ على الواقع عند الجهل به ، فهو نظير الايجاب الطريقي للامارات بناء على القول به ، فان فائدته ليست الا تنجز الواقع عند الإصابة والعذر عند الخطأ ، ولا يترتب على نفس الطريق غير ما يترتب على موافقة الواقع ومخالفته ، فللمولى مؤاخذة العبد إذا خالف الواقع بترك الاحتياط فيه كصحة مؤاخذته على مخالفة الطريق المصيب . ( 2 ) أي : استتباع مخالفة وجوب الاحتياط للمؤاخذة على نفسه موقوف على القول بوجوبه نفسيا ، إذ عليه يلزم استحقاق المؤاخذة على مخالفته كلزومه على مخالفة سائر التكاليف النفسية . وأما إذا كان إيجاب الاحتياط طريقيا ، فلا يستحق المؤاخذة على مخالفة نفسه ، بل انما يستحقها على مخالفة ذي الطريق وهو التكليف المجهول ، وعليه فترتفع المؤاخذة من البين ببركة حديث الرفع الرافع لموضوع المؤاخذة أعني إيجاب الاحتياط . ( 3 ) أي : وان كان إيجاب الاحتياط طريقيا ، فهو موجب . إلخ .
هامش
[ 1 ] كون إيجاب الاحتياط طريقيا لا يخلو من إشكال ، لأنه يعتبر الكشف الناقص في متعلق الايجاب الطريقي كالأمارات ، وليس الاحتياط كاشفا عن الواقع ورافعا لحجابه ، فهو كالبراءة حكم على الشك الذي لا يعقل أن يكون طريقا ، فالأولى أن