تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
هامش
مفهوما وعينه خارجا . والحاصل : أن المجعول الشرعي يقتضي أن يوجد الداعي في المكلف إلى موافقته ، ولا يمكن أن يكون داعيا حال الجهل إلا بنصب الطريق أو بإيجاب الاحتياط . وعليه فإيجاب أحدهما لأجل التنجيز مما يقتضيه التكليف بلحاظ احداث الداعي للعبد ، فالتنجز المنوط بالوصول إلى المكلف وان لم يكن من مراتب الحكم كما تقدم في بعض التعاليق ، لكنه من أوصافه ، وكل موصوف يقتضي وصفه ، فالحكم المجهول مقتض لوصفه وهو التنجز المتوقف على إيجاب الاحتياط ، فيصح رفعه برفع التكليف المجهول تعبدا ، لكونه من أوصافه . وعليه فليس إيجاب الاحتياط مقدميا ولا إرشاديا ولا نفسيا ، حتى يرد على الأول أولا : أن الوجوب المقدمي معلول لوجوب ذي المقدمة ، فيتبعه ثبوتا وفعلية وتنجزا ، فلا يعقل أن يتنجز وجوب ذي المقدمة من قبله . وثانيا : أن الاحتياط ليس مقدمة وجودية لما تعلق به التكليف ، بل هو عنوان له ، فلا اثنينية بينهما وجودا حتى ينطبق عليه عنوان المقدمة الوجودية فيجب بوجوبه . وعلى الثاني : أن الارشاد إلى ترتب استحقاق العقاب على مخالفة الواقع المجهول فرع تنجزه ، والمفروض أنه لا منجز له إلا الامر الارشادي بالاحتياط . وعلى الثالث أولا : أن مقتضى النفسية تنجز نفس وجوب الاحتياط بوصوله دون الواقع المجهول ، وهو خلف . وثانيا : أنه يلزم اجتماع وجوبين نفسيين على واحد ، إذ الاحتياط في محتمل الوجوب انما هو بفعل الواجب ، وهو غير معقول .