هامش
ثم إن المصنف ( قده ) لم يتعرض في المتن لضبط مجاري الأصول
الأربعة وتنقيحها . وقد ضبطها في حاشية الرسائل ، ورأينا أن إهماله
في هذا الشرح غير مناسب ، فقد تعرضنا هنا لما اختاره في الحاشية ،
وحيث إنه ( قده ) ذكره هناك في ذيل شرح عبارات الشيخ الأعظم
( قده ) فلا بد أولا من نقل عبارات الرسائل ثم التعرض لكلمات
المصنف ، وللشيخ في ضبط مجاري الأصول عبارات ثلاث :
أما العبارة الأولى فهي : ( لأن الشك اما أن يلاحظ فيه الحالة السابقة أم
لا ، وعلى الثاني فاما أن يمكن الاحتياط أم لا ، وعلى الأول فاما أن
يكون الشك في التكليف أو في المكلف به ، فالأول مجرى
الاستصحاب ، والثاني مجري التخيير والثالث مجرى أصالة البراءة ،
والرابع
مجرى قاعدة الاحتياط ) .
والمستفاد منه : أن مجرى التخيير هو الشك الذي لا يمكن فيه
الاحتياط سواء كان الشك في التكليف أم المكلف به ، لان قوله : ( أم لا )
بعد
قوله : ( فاما أن يمكن فيه الاحتياط ) يكون ظاهرا في أن الشك غير
الملحوظ معه الحالة السابقة ان لم يمكن فيه الاحتياط مجرى التخيير ،
سواء كان الشك في التكليف أم المكلف به ، بل وان كان التكليف
معلوما ، لان انقسام الشك إلى كونه في التكليف والمكلف به انما هو
بعد بيان مجرى التخيير ، فلا يلاحظ في مجرى التخيير اعتبار كون
الشك في التكليف أو المكلف به ، فتجري قاعدة التخيير فيما لا يمكن
فيه الاحتياط مطلقا سواء كان الشك في نفس التكليف كما إذا دار
حكم شئ بين الوجوب الحرمة والإباحة ، أم في المكلف به مع العلم
بالتكليف ، كدوران الامر بين المحذورين ، فضابط قاعدة التخيير هو
عدم إمكان الاحتياط من دون لحاظ كون الشك في التكليف أو
المكلف به ، فلا يعتبر فيه إلا قيد