تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
شرح
وكذا ترجيح مضمون أحد الخبرين المتعارضين على الاخر ، فان المعيار أيضا في ترجيح أحدهما - لأجل موافقته لهذا الظن غير المعتبر - على الاخر هو هو اندراج ما يوافقه تحت دليل الحجية ، فان أوجبت موافقته للظن المذكور دخوله تحت دليل الحجية كانت مرجحة له ، والا فلا ، هذا ، وترجيح مضمون أحد الخبرين المتعارضين على الاخر يتصور على وجهين : أحدهما : أن يتعارض الخبران من جميع الجهات ، الا أن أحدهما موافق لظن غير معتبر كالشهرة الفتوائية إذا فرضناها ظنا غير معتبر . ثانيهما : أن يتعارض الخبران من جميع الجهات أيضا سوى أن أحدهما أرجح من الاخر من حيث الظهور ، والاخر المرجوح موافق لظن غير معتبر كالشهرة الفتوائية المذكورة ، كما إذا ورد في أحد الخبرين ( لا تبل تحت شجرة مثمرة ) فإنه ظاهر في الحرمة ، وورد في الاخر ( لا ينبغي أن تبول تحت شجرة مثمرة ) فإنه ظاهر في الكراهة ، ولا ريب في أن الجمع العرفي يقضي بتقديم ظهور ( لا تبل ) على ظهور ( لا ينبغي ) لأقوائية ظهور ( لا تبل ) في الدلالة على الحرمة من ظهور ( لا ينبغي ) في الكراهة ، فإذا وجدت الشهرة الفتوائية على وفق أحد الخبرين المتعارضين في الوجه الأول ، أو وجدت على الكراهة في مثال الوجه الثاني ، فهذه الشهرة الفتوائية انما توجب رجحان ما يوافقها من الخبرين المتعارضين ، أو رجحان الخبر المرجوح منهما في المثال المذكور إذا أوجبت اندراجهما تحت دليل الحجية ، والا لم توجب رجحان شئ منهما . كما أن المعيار في الوهن بهذا الظن غير المعتبر هو خروج ما يخالفه من الخبر المعتبر مثلا عن دليل الاعتبار والحجية ، فان أوجبت مخالفته لهذا الظن غير المعتبر خروجه عن موضوع دليل الاعتبار كان هذا الظن موهنا له ، وإلا فلا .