شرح
وكذا ترجيح مضمون أحد الخبرين المتعارضين على الاخر ، فان
المعيار أيضا في ترجيح أحدهما - لأجل موافقته لهذا الظن غير
المعتبر
- على الاخر هو هو اندراج ما يوافقه تحت دليل الحجية ، فان أوجبت
موافقته للظن المذكور دخوله تحت دليل الحجية كانت مرجحة له ،
والا فلا ، هذا ، وترجيح مضمون أحد الخبرين المتعارضين على الاخر
يتصور على وجهين :
أحدهما : أن يتعارض الخبران من جميع الجهات ، الا أن أحدهما
موافق لظن غير معتبر كالشهرة الفتوائية إذا فرضناها ظنا غير معتبر .
ثانيهما : أن يتعارض الخبران من جميع الجهات أيضا سوى أن أحدهما
أرجح من الاخر من حيث الظهور ، والاخر المرجوح موافق لظن
غير معتبر كالشهرة الفتوائية المذكورة ، كما إذا ورد في أحد الخبرين ( لا
تبل تحت شجرة مثمرة ) فإنه ظاهر في الحرمة ، وورد في
الاخر ( لا ينبغي أن تبول تحت شجرة مثمرة ) فإنه ظاهر في الكراهة ،
ولا ريب في أن الجمع العرفي يقضي بتقديم ظهور ( لا تبل ) على
ظهور ( لا ينبغي ) لأقوائية ظهور ( لا تبل ) في الدلالة على الحرمة من
ظهور ( لا ينبغي ) في الكراهة ، فإذا وجدت الشهرة الفتوائية على وفق
أحد الخبرين المتعارضين في الوجه الأول ، أو وجدت على الكراهة
في مثال الوجه الثاني ، فهذه الشهرة الفتوائية انما توجب رجحان ما
يوافقها من الخبرين المتعارضين ، أو رجحان الخبر المرجوح منهما في
المثال المذكور إذا أوجبت اندراجهما تحت دليل الحجية ، والا لم
توجب رجحان شئ منهما .
كما أن المعيار في الوهن بهذا الظن غير المعتبر هو خروج ما يخالفه من
الخبر المعتبر مثلا عن دليل الاعتبار والحجية ، فان أوجبت
مخالفته لهذا الظن غير المعتبر خروجه عن موضوع دليل الاعتبار كان
هذا الظن موهنا له ، وإلا فلا .