شرح
الثاني : في الظن غير المعتبر الذي يكون عدم اعتباره للدليل على عدم
حجيته بالخصوص كالقياس .
أما المقام الأول فقد اختلفوا فيه ، وأن هذا الظن غير المعتبر هل يكون
جابرا لضعف الرواية أو دلالتها بحيث يوجب حجية الرواية سندا
أو دلالة ، أو يكون موهنا لهما كما إذا كان الخبر صحيحا مثلا ، ولكن قام
الظن غير المعتبر على خلافه ، فهل هذا الظن موهن لصحته
وكاسر لسورة [ 1 ] حجيته ، أو يكون مرجحا لاحد المتعارضين إذا كان
على طبق أحدهما أم لا يكون كذلك ؟ ومجمل ما أفاده المصنف في
المقام : أن المعيار في الجبر بهذا الظن غير المعتبر هو كونه موجبا
لاندراج ما يوافقه من الخبر مثلا تحت دليل الحجية ، فان أوجب
اندراجه في دليل الحجية كان جابرا له ، والا فلا ، فإذا كان هناك خبر
ليس بنفسه مظنون الصدور ، وفرضنا أن موضوع دليل الاعتبار
هو الخبر المظنون الصدور مطلقا يعني سواء حصل الظن بالصدور من
نفس السند لوثاقة الرواة ، أم من غير السند كالظن غير المعتبر
المبحوث عنه في المقام الموافق للخبر المذكور كانت موافقة هذا
الظن لهذا الخبر جابرة لضعف سنده ، لأنها موجبة لاندراج الخبر
المذكور تحت موضوع دليل الاعتبار ، وإذا كان هناك خبر ضعيف -
لعدم كون جميع رواته عدو لا - وفرضنا أن موضوع دليل
الاعتبار هو خبر العادل أي الذي يكون جميع رواته عدولا لم تكن
موافقة الظن غير المعتبر للخبر المذكور جابرة لضعف سنده ،
وموجبة لاندراجه في موضوع دليل الاعتبار وهو خبر العادل ، لعدم
كون جميع رواته عدو لا حسب الفرض .
[ 1 ] تفسير للموهن ، وهذا التعبير لبعض الأصوليين تشبيها للحجية
ببلدة لها سورة أي حائط ضخم مرتفع يمنع عن نفوذ الأغيار في
البلدة .