حيث إنه ليس بمعرفة قطعا ، فلا بد من تحصيل العلم لو أمكن ، ومع
العجز عنه كان معذورا ان كان ( 1 ) عن قصور لغفلة أو لغموضة
المطلب مع قلة الاستعداد كما هو ( 2 ) المشاهد في كثير من النساء بل
شرح
عرفا هي العلم ولا تصدق على غيره ، فمع التمكن من تحصيل العلم
يجب تحصيله ولا يجوز الاكتفاء بالظن . ومع عدم التمكن منه يكون
معذورا ان كان العجز عن تحصيل العلم مستندا إلى القصور الناشئ عن
عدم المقتضي كقلة الاستعداد وغموض المطلب ، أو وجود المانع
كغفلته وعدم التفاته . وان كان العجز عنه مستندا إلى التقصير في
الاجتهاد ولو لأجل حب طريقة الاباء ، فان هذا الحب ربما يوهم كون
تلك الطريقة حقا فيورث الخطأ في الاجتهاد ، فهو غير معذور ، بل
مقصر لأجل الحب المزبور الملقي له في الخطأ ، قال شيخنا الأعظم
في بيان الحكم التكليفي للقادر على تحصيل العلم بما يجب تحصيله
فيه ما لفظه : ( أما حكمه التكليفي فلا ينبغي التأمل في عدم جواز
اقتصاره على العمل بالظن ، فمن ظن بنبوة نبينا محمد صلى الله عليه
وآله ، أو بإمامة أحد من الأئمة صلوات الله عليهم ، فلا يجوز له
الاقتصار ، فيجب عليه مع التفطن لهذه المسألة زيادة النظر . إلخ )
ولكنه استند في عدم الاكتفاء بالظن إلى ما أفاده بقوله : ( والدليل على
ما ذكرنا جميع الآيات والأخبار الدالة على وجوب الايمان والعلم
والتفقه والمعرفة والتصديق والاقرار والتدين وعدم الرخصة في
الجهل والشك ومتابعة الظن وهي أكثر من أن تحصى ) وهذا بخلاف
ما تقدم من المصنف من أن المعرفة الواجبة بحكم العقل لا تصدق
على الظن .
( 1 ) أي : ان كان عجزه عن تحصيل العلم عن قصور . إلخ .
( 2 ) إشارة إلى دفع ما قيل : من عدم وجود القاصر استنادا إلى حصر
المكلف في المؤمن والكافر ، وخلود الكافر في النار ، وإلى قوله
تعالى : ( لئلا يكون