تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
في قوله تعالى : ( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا ) هو المجاهدة مع النفس بتخليتها عن الرذائل وتحليتها بالفضائل ، وهي التي كانت أكبر من الجهاد ، لا ( 1 ) النظر والاجتهاد ، والا ( 2 ) لأدى إلى الهداية ، مع أنه يؤدي إلى الجهالة والضلالة الا إذا كانت هناك منه تعالى
شرح
بتحصيل المعرفة به وبأنبيائه وأوليائه عليهم السلام فقد هداه الله تعالى وجعل له مخرجا ، فالمكلف اما عالم مؤمن وهو المجاهد في سبيل ربه لتحصيل المعرفة ، واما جاهل مقصر كافر وهو التارك للمجاهدة بتحصيل المعرفة ، فلا وجود للقاصر . وحاصل جواب المصنف عنه : أن المراد بالمجاهدة هو جهاد النفس الموصوف في الاخبار بالجهاد الأكبر بتخلية النفس عن الرذائل وتحليتها بالفضائل ، ومن المعلوم أنه تعالى وعده بهدايته لسبيله ، لأنه قد سلك إليه ، ولا خلف لوعده تعالى . وليس المراد من المجاهدة في الآية الشريفة الاجتهاد والنظر في المطلب العلمية التي منها أصول الدين حتى تكون المجاهدة مؤدية إلى الواقع ولا يقع فيها الخطأ أصلا ، إذ لو كان المقصود من المجاهدة النظر في المطالب العلمية لزم - بمقتضى قوله تعالى : ( لنهدينهم سبلنا ) - إصابة الاجتهاد بالواقع دائما ، مع وضوح التخلف في كثير من الاجتهادات ، وهذا التخلف شاهد على أن المقصود من الآية المباركة هو الحث على مجاهدة النفس بترك العمل بمشتهياتها ، لا الترغيب على خصوص تحصيل العلم . ( 1 ) معطوف على ( المجاهدة ) أي : ليس المراد من المجاهدة النظر والاجتهاد . ( 2 ) أي : ولو كان المراد بالمجاهدة الاجتهاد والنظر لزم اصابته دائما ، مع أنه يخطئ كثيرا بشهادة الوجدان ، فضمير ( أنه ) راجع إلى النظر والاجتهاد .