في قوله تعالى : ( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا ) هو المجاهدة
مع النفس بتخليتها عن الرذائل وتحليتها بالفضائل ، وهي التي
كانت أكبر من الجهاد ، لا ( 1 ) النظر والاجتهاد ، والا ( 2 ) لأدى إلى
الهداية ، مع أنه يؤدي إلى الجهالة والضلالة الا إذا كانت هناك منه تعالى
شرح
بتحصيل المعرفة به وبأنبيائه وأوليائه عليهم السلام فقد هداه الله
تعالى وجعل له مخرجا ، فالمكلف اما عالم مؤمن وهو المجاهد في
سبيل ربه لتحصيل المعرفة ، واما جاهل مقصر كافر وهو التارك
للمجاهدة بتحصيل المعرفة ، فلا وجود للقاصر .
وحاصل جواب المصنف عنه : أن المراد بالمجاهدة هو جهاد النفس
الموصوف في الاخبار بالجهاد الأكبر بتخلية النفس عن الرذائل
وتحليتها بالفضائل ، ومن المعلوم أنه تعالى وعده بهدايته لسبيله ، لأنه
قد سلك إليه ، ولا خلف لوعده تعالى . وليس المراد من المجاهدة
في الآية الشريفة الاجتهاد والنظر في المطلب العلمية التي منها أصول
الدين حتى تكون المجاهدة مؤدية إلى الواقع ولا يقع فيها الخطأ
أصلا ، إذ لو كان المقصود من المجاهدة النظر في المطالب العلمية لزم
- بمقتضى قوله تعالى : ( لنهدينهم سبلنا ) - إصابة الاجتهاد بالواقع
دائما ، مع وضوح التخلف في كثير من الاجتهادات ، وهذا التخلف
شاهد على أن المقصود من الآية المباركة هو الحث على مجاهدة
النفس
بترك العمل بمشتهياتها ، لا الترغيب على خصوص تحصيل العلم .
( 1 ) معطوف على ( المجاهدة ) أي : ليس المراد من المجاهدة النظر
والاجتهاد .
( 2 ) أي : ولو كان المراد بالمجاهدة الاجتهاد والنظر لزم اصابته دائما ،
مع أنه يخطئ كثيرا بشهادة الوجدان ، فضمير ( أنه ) راجع إلى
النظر والاجتهاد .