كان ( 1 ) أصالة البراءة من وجوب معرفته محكمة ، ولا دلالة لمثل قوله
تعالى ( 2 ) : ( وما خلقت الجن والإنس ) الآية ، ولا ( 3 ) لقوله صلى الله
عليه وآله :
( وما أعلم شيئا بعد المعرفة أفضل من هذه الصلوات الخمس ) [ 1 ] ولا
( 4 ) لما دل على وجوب
شرح
( 1 ) خبر الموصول في ( وما لا دلالة ) المراد به الأصل الاعتقادي الذي
لا دلالة على وجوب معرفته بالخصوص ، وضمير ( معرفته ) راجع
إلى هذا الموصول أيضا .
( 2 ) تقريب الاستدلال بالآية الشريفة بعد البناء على تفسير ( يعبدون )
ب ( يعرفون ) - كما حكي اتفاق المفسرين عليه - : أن الغاية
المطلوبة من الخلقة هي المعرفة وهي مطلقة ، ومقتضى إطلاقها عدم
اختصاص وجوب المعرفة بذاته تبارك وتعالى وبصفاته وبالنبي
والامام عليهما السلام كما تقدم ، ففي كل مورد شك في وجوب
تحصيل المعرفة فيه يتمسك بالاطلاق المزبور .
( 3 ) عطف على ( لمثل ) وتقريب الاستدلال به : أن الصلوات الخمس
الواجبة جعلت متأخرة عن المعرفة ، فيعلم من وجوبها وجوب
المعرفة ،
ولما كان وجوبها مطلقا فمقتضى إطلاقه جواز التمسك به في موارد
الشك في وجوب المعرفة .
( 4 ) معطوف على ( لقوله ) وتقريب الاستدلال ب آية النفر : أن الآية
الشريفة - لمكان قوله تعالى : ليتفقهوا - تدل على وجوب التفقه
والتعلم ، ومقتضى إطلاقه عدم اختصاصه بمورد دون آخر . وكذا ما ورد
من الروايات في الحث على
هامش
[ 1 ] الذي عثرنا عليه بهذا المضمون روايتان مرويتان عن أبي عبد الله
عليه السلام إحداهما في الكافي ج 3 ص 264 ، والأخرى في
التهذيب ج 2 ص 236 ، وروى إحداهما في الوسائل ج 3 ص 25 .