وتحمله والانقياد له أو لا ؟ الظاهر لا ، فان ( 1 ) الامر الاعتقادي وان
انسد باب القطع به ، الا أن باب الاعتقاد إجمالا بما هو واقعه
والانقياد له وتحمله غير ( 2 ) منسد ، بخلاف العمل بالجوارح ، فإنه لا
يكاد يعلم
شرح
عدم عقد القلب عليه كالمنافقين ، حيث إنهم يعلمون ببعض الأمور
الاعتقادية ولا يعتقدون بها كما يشهد به قوله سبحانه وتعالى :
( جحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ) .
قال المحقق القمي في القوانين في بيان حقيقة الايمان بالنسبة إلى
القلب والجوارح ما هذا لفظه : ( قيل إنه فعل القلب فقط ، وقيل إنه فعل
الجوارح ، وقيل إنه فعلهما معا ، وذهب إلى الأول المحقق الطوسي
في بعض أقواله ، وجماعة من أصحابنا والأشاعرة ، والتحقيق أنه لا
يكفي فيه مجرد حصول العلم ، بل لا بد من عقد القلب على مقتضاه
وجعله دينا له ، وعازما على الاقرار به في غير حال الضرورة
والخوف بشرط أن لا يظهر منه ما يدل على الكفر . والحاصل : أن محض
العلم لا يكفي ، وإلا لزم إيمان المعاندين من الكفار الذين كانوا
يجحدون ما استيقنت به أنفسهم كما نطقت به الآيات ) .
( 1 ) تعليل لعدم حجية الظن في الأصول الاعتقادية ، وحاصله : أن
اعتبار الظن في الأصول الاعتقادية منوط بتمامية مقدمات الانسداد
التي
منها عدم إمكان الاحتياط المحرز عملا لمطابقة المأتي به للواقع ليدور
الامر بين الاخذ بالمظنون وطرفه ، ويقدم الاخذ بالمظنون
نظرا إلى قبح ترجيح المرجوح على الراجح . وهذا بخلاف الأصول
الاعتقادية ، فان باب الاعتقاد فيها ولو إجمالا مفتوح ، ومعه لا دوران
حتى تصل النوبة إلى اعتبار الظن فيها .
( 2 ) خبر ( أن باب ) وقوله : ( إجمالا ) قيد للاعتقاد أي الاعتقاد
الاجمالي ، و ( بما ) متعلق ب ( الاعتقاد ) وضمير ( واقعه ) راجع إلى
الامر
الاعتقادي ، وقوله :
( والانقياد له وتحمله ) عطف تفسيري للاعتقاد ، وضميرا ( له ، تحمله )
راجعان