وفيه أولا ( 1 ) : أن الحاكم على الاستقلال في باب تفريغ الذمة بالإطاعة والامتثال انما هو العقل ، وليس للشارع في هذا الباب ( 2 ) حكم
مولوي يتبعه حكم العقل ، ولو حكم في هذا الباب كان بتبع [ يتبع ] حكمه إرشادا إليه ( 3 ) ، وقد عرفت ( 4 ) استقلاله بكون الواقع
[ بما هو ]
شرح
( 1 ) أجاب المصنف عن دليل صاحب الحاشية ( قده ) بوجوه ثلاثة ، هذا أولها ، وتوضيحه : أنا نمنع وجود الحكم المولوي في مقام الفراغ
حتى يجب عقلا إحرازه على ما سيأتي توضيحه في الفصل الآتي من أن الحاكم بالاستقلال في باب الإطاعة والعصيان هو العقل ، ولا
يصلح موردهما للحكم المولوي ، ولو حكم الشارع فيه كان إرشادا إلى ما استقل به العقل ، فالحاكم بالفراغ عند القطع بموافقة الواقع أو
الطريق هو العقل لا الشرع ، فالحاكم في باب الإطاعة والمعصية بوجوب القطع بتحصيل المؤمن من عقوبات التكاليف وتبعاتها هو
العقل أيضا لا الشرع ، ولا ريب في أن القطع به يحصل عنده بموافقة كل من الطريق أو الواقع بما هو واقع لا بما هو معلوم ، فالاتيان
بالواقع حقيقة أو تعبدا - بما هو واقع كذلك - مفرغ للذمة لا بما هو معلوم ، هذا في حال الانفتاح .
وكذا في حال الانسداد ، فان الظن فيه يقوم مقام القطع فيما ذكر ، فالمفرغ للذمة في حال الانسداد هو الواقع المظنون بما هو واقع لا بما
هو مظنون ، أو الطريق المظنون بما هو طريق لا بما هو مظنون .
والحاصل : أن المفرغ في كل من حالتي الانفتاح والانسداد هو الواقع بما هو واقع لا بما هو معلوم ولا بما هو مظنون ولا بما هو مؤدى
طريق ظني .
( 2 ) أي : باب تفريغ الذمة ، وقوله : ( بالإطاعة ) متعلق ب ( الحاكم ) .
( 3 ) أي : إرشادا إلى حكم العقل ، وضمير ( حكمه ) راجع إلى العقل .
( 4 ) يعني : في أوائل هذا الفصل ، حيث قال : ( وأن المؤمن في حال الانفتاح