هامش
عرض الوجوه السبعة التي استدل بها على حجيته غير وجيه ، لأنه في طولها ، حيث إن من مقدماته انسداد باب العلم والعلمي ، وإثبات
حجية الخبر بتلك الوجوه يوجب انفتاح باب العلمي ، ويهدم دليل الانسداد ، ولا يبقى مجال لقوله في آخر كلامه : ( ولا ريب أن خبر
الواحد ان لم يكن من الطرق القطعية فهو من الطرق الظنية ، للوجوه التي مر ذكرها ، فيجب العمل به ، وهو المطلوب ) حيث إن الخبر بعد
نهوض تلك الأدلة على حجيته يندرج في العلمي المفتوح بابه ، ومعه لا يبقى مجال للاستدلال عليه بدليل الانسداد .
وثانيا : أن لازم انفتاح باب العلمي - وهو الظن الخاص المراد به هنا الخبر الواحد - سقوط دعوى العلم الاجمالي بنصب الطرق الموجب
للعمل بكل ظن بطريقية شئ ، لوفاء خبر الواحد بمعظم الفقه بحيث لا يلزم محذور من جريان الأصول ، فمرجع ما أفاده - من رجوع
القطعين إلى قطع واحد - إلى وجوب العمل بالخبر الواحد حقيقة .
وثالثا : أن نصب الطرق انما هو لتنجيز الاحكام وإيجاد الداعي إلى موافقتها والاجتناب عن مخالفتها ، لا لتقييدها ، فلو فرض حصول
ظن بنفس الحكم من دون ظن بطريق ، وصح الاستدلال بدليل الانسداد على حجية الظن كان ذلك حجة ، ولا يصلح ما أفاده ( قده ) لاثبات
حجية خصوص الظن بالطريق ونفى حجية غيره ، كما يرشد إليه قوله في دفع بعض ما أورد على دليل الانسداد :
( وبالجملة : فوجوب تحصيل الحكم عن طريق مخصوص يوجب دوران الحكم مدار ذلك الطريق ، فلا يعتبر غيره فيه ، وهذا واضح ) .