شرح
نفي الضرر والحرج بسيطا ، ومعنى بساطة نفيهما نفي أنفسهما ، فان معنى بساطة النفي نفي الشئ وسلبه في قبال تركب النفي ، فان
معناه نفي شئ عن شئ وسلبه عنه كما هو الحال في الجعل البسيط والمركب .
وبالجملة : فنفي الضرر والحرج هنا بسيط ، لوروده على نفس الحكم الضرري والحرجي ، ومعنى قوله عليه السلام : ( لا ضرر أو لا حرج )
أن الحكم الذي هو ضرر أو حرج منفي ، يعني : أنه لا جعل له ، فالمنفي هو ما يتلو ( لا ) النافية حقيقة وبلا عناية .
واختار المصنف ( قده ) - كما سيأتي في قاعدة لا ضرر - أن المنفي هو متعلق الحكم وموضوعه وهو الفعل الضرري والحرجي ، فمعنى
( لا ضرر ) أنه لا بيع ضرري مثلا ، لكن بما أنه لا معنى لورود النفي التشريعي حينئذ على ما هو موجود تكوينا وبالوجدان كالضرر
والحرج فيما نحن فيه ، حيث إنهما موجودان في الخارج دائما ، فلا محالة يتوجه النفي إلى الموضوع ظاهرا وإلى الحكم واقعا ، ويقال : ان
الفعل الضرري أو الحرجي لا حكم له ، فمعنى قول الشارع : ( لا ضرر ) أن البيع الضرري منفي حكمه ، كقوله : ( لا شك لكثير الشك ) فان
معناه : أن الشك الكثير منفي حكمه يعني لا حكم له ، فيكون نفي الضرر حينئذ من باب نفي الحكم بلسان نفي الموضوع .
وقد ظهر بما ذكرنا : أن ارتفاع الحكم الأولي - تكليفيا أو وضعيا - بالضرر أو الحرج منوط بكون متعلقه ضرريا أو حرجيا ، فإذا لم
يكن في المتعلق ضرر أو حرج لم يرتفع حكمه الأولي وان كان الحكم الأولي علة للوقوع في الضرر والحرج .
هذا محصل الوجهين اللذين اختارهما الشيخ والمصنف ( قدهما ) وعليهما