ان قلت ( 1 ) : إذا لم يكن العلم بها منجزا لها ، للزوم ( 2 ) الاقتحام في بعض الأطراف كما أشير إليه ( 3 ) ، فهل ( 4 ) كان العقاب على المخالفة
في سائر الأطراف حينئذ ( 5 ) على تقدير المصادفة الا عقابا بلا بيان ، والمؤاخذة ( 6 ) عليها الا مؤاخذة بلا برهان ؟ قلت : هذا ( 7 ) انما يلزم
لو لم يعلم بإيجاب الاحتياط ، وقد علم به
شرح
( 1 ) توضيحه : أنه بعد سقوط العلم الاجمالي عن التأثير ، لفرض وجوب الاقتحام أو جوازه في بعض الأطراف يكون قاعدة قبح العقاب بلا
بيان في غير ما وجب أو جاز الاقتحام فيه من سائر الأطراف محكمة ، فلو خالف الاحكام الالزامية الواقعة في سائر الأطراف لزم أن لا
يعاقب عليه ، لكونه عقابا بلا بيان ، مع أن المسلم عقابه وصحة مؤاخذته .
( 2 ) تعليل لعدم التنجيز ، وضميرا ( بها ، لها ) راجعان إلى الاحكام .
( 3 ) بقوله قبل أسطر : ( فيما جاز أو وجب الاقتحام في بعض أطرافه ) .
( 4 ) الاستفهام إنكاري ، أي : لا يكون العقاب على المخالفة على تقدير المصادفة الا عقابا بلا بيان .
( 5 ) أي : حين لزوم الاقتحام في بعض الأطراف أو جوازه .
( 6 ) معطوف على ( العقاب ) أي : وهل كان المؤاخذة عليها الا مؤاخذة بلا برهان ؟
( 7 ) أي : العقاب بلا بيان انما يلزم لو لم يعلم وجوب الاحتياط ، فإذا علم وجوبه لم يلزم ذلك ، بل كان عقابا مع البيان ، وغرضه من هذا
الكلام : منع جريان قاعدة قبح العقاب بلا بيان بإثبات البيان وهو إيجاب الاحتياط الرافع لموضوع هذه القاعدة في الأطراف التي لا
اضطرار إليها ، والمثبت لكون العقاب