تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 524

مساهمون:

ص٥٢٤
شرح
المائة من الحكم الإلزامي انحل العلم الاجمالي الكبير ، كما أنه لو فرضنا أنا علمنا تفصيلا بتلك المائة من الروايات انحل كلا العلمين الاجماليين الكبير والصغير معا ، ومقتضى الفرض الأول - أعني انحلال العلم الاجمالي الكبير فقط - لزوم الاخذ بالروايات طرا ، لكونها من أطراف العلم الاجمالي الصغير ، وجواز إجراء الأصل النافي للتكليف في موارد سائر الامارات مما هي من أطراف العلم الاجمالي الكبير ، لكون الشك في التكليف بالنسبة إليها بدويا كما عرفت . ونظير المقام ما إذا علمنا إجمالا بأن في قطيع غنم مشتمل على سود وبيض مثلا عشرين غنما مغصوبا ، ثم قامت بينة على مغصوبية عشرين غنما في خصوص السود ، فإنه ينحل - بهذه البينة - العلم الاجمالي الكبير الذي كانت أطرافه مجموع السود والبيض ، فلا يجب الاجتناب الا عن خصوص السود ، لجريان قاعدة الحل في البيض ، لصيرورة الشك فيها بدويا كما هو واضح . فالمتحصل : أن العلم الاجمالي الصغير يوجب انحلال العلم الاجمالي الكبير ، والعمل بجميع الاخبار المثبتة وجواز العمل بالنافية ما لم يكن هناك أصل مثبت للتكليف ، فمقتضى هذا الوجه الأول العقلي اعتبار الاخبار فقط دون سائر الامارات كما لا يخفى ، من غير فرق في وجوب العمل بين مظنون الصدور ومشكوكه وموهومه ، هذا . وأما شيخنا الأعظم فقد قرر هذا الوجه العقلي بقوله : ( أو لها ما اعتمدته سابقا ، وهو أنه لا شك للمتتبع في أحوال الرواة المذكورة في تراجمهم في أن أكثر الاخبار بل جلها الا ما شذ وندر صادرة عن الأئمة عليهم السلام ، وهذا يظهر بعد التأمل في كيفية ورودها إلينا وكيفية اهتمام أرباب الكتب من المشايخ الثلاثة ومن تقدمهم في تنقيح ما أودعوه في كتبهم ) إلى أن قال بعد الاستشهاد