تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 523

مساهمون:

ص٥٢٣
شرح
بينهما ، فنقول : أما توضيح ما أفاده المصنف ( قده ) فهو : أنا نعلم إجمالا بوجود تكاليف شرعية بين جميع الامارات من الروايات وغيرها كالشهرات والاجماعات المنقولة والأولويات الظنية وغيرها ، وهذا ما يسمى بالعلم الاجمالي الكبير ، كما نعلم إجمالا أيضا بوجود أحكام شرعية في روايات صادرة عن الأئمة عليهم السلام منقولة إلينا في ضمن مجموع ما بأيدينا من الاخبار المروية عنهم عليهم السلام ، وهذا ما يسمى بالعلم الاجمالي الصغير . وحينئذ فنقول : انا نعلم إجمالا - بمقتضى الاجمالي الصغير - بصدور كثير من الاخبار التي بأيدينا عن الأئمة الأطهار عليهم صلوات الله الملك الغفار بمقدار واف بمعظم الفقه بحيث لو علمنا تفصيلا بذلك المقدار الوافي لجاز لنا إجراء الأصول النافية في الشبهات الحكمية فيما عداه ، لعدم لزوم محذور من جريانها حينئذ من الخروج عن الدين أو المخالفة القطعية في جملة من الاحكام ، لكن حيث لا نعلم تفصيلا بذلك المقدار الوافي وانما نعلم به إجمالا وجب بحكم العقل العمل بكل خبر مظنون الصدور ، لان تحصيل الواقع الذي يجب العمل به إذا لم يمكن على وجه العلم تعين المصير إلى الظن في تعيينه والعمل به بسبب العمل بالاخبار المظنونة الصدور ، ولا يجب مراعاة أطراف العلم الاجمالي الكبير . والسر في ذلك هو انحلال العلم الاجمالي الكبير ، ذلك لأنه إذا تضيقت أطراف علمنا الاجمالي بثبوت التكاليف الشرعية المنتشرة بين جميع الامارات على كثرتها وانحصرت أطرافه في خصوص ما بأيدينا من الروايات التي علمنا إجمالا بصدور كثير منها لانحصرت التكاليف والأحكام الشرعية في هذه الأطراف ، ولخرجت بقية الامارات عن أطراف العلم الاجمالي ، وكان الشك في ثبوت التكليف بالنسبة إليها بدويا . مثلا إذا فرضنا أن المعلوم لنا بالعلم الاجمالي الكبير مائة حكم إلزامي ، وعلمنا إجمالا - بالعلم الاجمالي الصغير - بصدور مائة رواية مما بأيدينا من الروايات متضمنة لتلك
منتهى الدراية — صفحة 523 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج