تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
ضرورة ( 1 ) أن الآية مسوقة لبيان وجوب النفي لا لبيان غايتية [ غائية ] التحذر ( 2 ) ، ولعل وجوبه كان مشروطا بما إذا أفاد العلم لو ( 3 ) لم نقل
شرح
( 1 ) تعليل لنفي الاطلاق ، وإشارة إلى دفع توهم ، أما التوهم فهو : أن إطلاق الآية يقتضي عم اختصاص وجوب الحذر بصورة إفادة الانذار للعلم ، فيجب العمل بقول المنذر مطلقا - يعني سواء حصل العلم بقوله للمنذر - أم لا . وأما الدفع ، فهو : أنه لا إطلاق للآية من هذه الجهة حتى يدل على حجية قول المنذر مطلقا ، إذ الآية غير مسوقة لبيان غائية التحذر حتى يكون لها إطلاق من هذه الجهة ، بل مسوقة لبيان وجوب النفر ، ومن المعلوم أنه مع عدم إحراز الاطلاق من جهة لا يمكن التمسك به من تلك الجهة كما قرر في محله ، فلعل وجوب الحذر كان مشروطا بما إذا أفاد الانذار العلم كما هو واضح . ( 2 ) كي يجب التحذر مطلقا حتى في صورة عدم حصول العلم بصدق المنذر . ( 3 ) هذا إشكال ثان على الاستدلال بالآية تعرض له الشيخ الأعظم أيضا بقوله : ( الثاني أن التفقه الواجب ليس الا معرفة الأمور الواقعية من الدين . فالحذر لا يجب الا عقيب الانذار بها ، فإذا لم يعرف المنذر - بالفتح - أن الانذار هل وقع بالأمور الدينية الواقعية أو بغيرها خطأ أو تعمدا من المنذر - بالكسر - لم يجب الحذر . إلخ ) ومحصل هذا الاشكال : إحراز عدم الاطلاق في الآية وظهورها في اشتراط وجوب الحذر بإفادة الانذار للعلم ، توضيحه : أن ظاهر الآية هو الانذار بما تفقهوا فيه من معالم الدين ، فلا بد أن يكون وجوب الحذر مترتبا على هذا النحو من الانذار ، فما لم يحرز أن الانذار إنذار بما تفقهوا فيه لم يجب الحذر ، ولا يجوز الحكم بوجوبه - عند الشك في أنه إنذار بما تفقهوا فيه أم لا - تمسكا بهذه الآية ، لأنه حينئذ تمسك بها مع الشك في الموضوع ، وهو غير جائز على ما حرر في محله .
منتهى الدراية — صفحة 477 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج