بكونه مشروطا به ( 1 ) ، فان ( 2 ) النفر انما يكون لأجل التفقه وتعلم
معالم الدين ، ومعرفة ما جاء به سيد المرسلين صلى الله عليه وآله
كي ينذروا بها المتخلفين أو النافرين على الوجهين ( 3 ) في تفسير الآية
كي [ لكي ] يحذروا ( 4 ) إذا أنذروا بها ، وقضيته ( 5 ) انما هو وجوب
الحذر عند إحراز أن الانذار
شرح
وبالجملة : فمقتضى هذا التقريب اشتراط وجوب العمل بقول المنذر
بما إذا علم المنذر - بالفتح - أن المنذر - بالكسر - أنذر بما علمه
من الأحكام الشرعية ، ومع الشك فيه لا يجب التحذر ، لعدم إحراز
موضوعه .
( 1 ) أي : لو لم نقل بكون التحذر مشروطا بما إذا أفاد العلم .
( 2 ) بيان لاستظهار كيفية اشتراط وجوب التحذر بإفادة الانذار العلم .
( 3 ) متعلق بمحذوف - أي كائنا هذا الترديد بين المتخلفين أو النافرين
على الوجهين في تفسير الآية - والوجهان أحدهما : أن المتفقهين
هم النافرون ، والاخر أن المتفقهين هم المتخلفون ، فعلى الأول يرجع
ضمير ( يتفقهوا ، ينذروا ، رجعوا ) إلى النافرين ، وضمير ( إليهم ،
لعلهم ) إلى المتخلفين . وعلى الثاني ينعكس الامر الا في ( رجعوا ) .
( 4 ) أي : يحذر المتخلفون بناء على الوجه الأول ، ويحذر النافرون بناء
على الوجه الثاني ، وكذا الحال في المستتر في ( أنذروا ) ، وضمير
( بها ) راجع إلى معالم الدين .
( 5 ) أي : ومقتضى كون وجوب النفر لأجل التفقه في الدين أنه لا بد من
إحراز أن الانذار كان بما تفقهوا فيه من معالم الدين حتى يجب
التحذر ، وليس هذا الا اشتراط وجوب التحذر بحصول العلم بأن
الانذار إنذار بمعالم الدين .