عدم العلم ، مع أن دعوى أنها ( 1 ) بمعنى السفاهة وفعل ما لا ينبغي
صدوره من [ عن ] العاقل غير بعيدة . [ 1 ]
شرح
لغة كالجهل ، إذ يكون عدم العلم مشتركا بين خبر العادل والفاسق .
لكن لا يبعد دعوى أن الجهالة حقيقة عرفا في السفاهة ، ومن المعلوم
تقدم المعنى العرفي على اللغوي عند الدوران بينهما ، فإذا كان الجهل
بمعنى السفاهة التي هي عبارة عن فعل ما لا ينبغي صدوره من
العاقل ، فيختص التعليل حينئذ بخبر الفاسق ، لأنه الذي يكون
الاعتماد عليه بدون تبين سفهيا ، لاحتمال تعمده الكذب ، وبهذا
الاحتمال
يوجب العقل التبين في خبره .
وهذا بخلاف نبأ العادل ، فان الاعتماد عليه لا يكون سفهيا ولو فرض
مخالفة خبره للواقع ، لعدم احتمال تعمده للكذب ، بل نعلم بعدم
تعمده له ، فالركون إليه بلا تبين لا يكون سفهيا ، وهذا الجواب قد
تعرض له شيخنا الأعظم ( قده ) بقوله : ( ثم إن المحكي عن بعض منع
دلالة التعليل على عدم جواز الاقدام على ما هو مخالف للواقع بأن
المراد بالجهالة السفاهة وفعل ما لا يجوز فعله لا مقابل العلم . إلخ )
فراجع .
( 1 ) أي : أن الجهالة بمعنى السفاهة ، و ( غير بعيدة ) خبر ( دعوى ) .
هامش
[ 1 ] إذ من المعلوم كون العمل بخبر الفاسق مع العلم بفسقه سفهيا ، ولا
يرد عليه ما ذكره الشيخ بعد عبارته المتقدمة بقوله : ( وفيه مضافا
إلى كونه خلاف ظاهر لفظ الجهالة أن الاقدام على مقتضى قول الوليد
لم يكن سفاهة قطعا ، إذ العاقل بل جماعة من العقلا لا يقدمون
على الأمور من دون وثوق بخبر المخبر بها ، فالآية تدل على المنع عن
العمل بغير العلم إلخ ) وذلك لأنهم لم يعلموا فسق الوليد ، فنبههم
الله تعالى على فسقه حتى يلتفتوا إلى أن إقدامهم يكون من السفاهة .
هذا كله على تقدير تسليم إقدامهم كما ورد من غير طرقنا ، وإلا
فالاقدام