تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
شرح
لكن من المعلوم - كما حقق في محله - أن هذا الاطلاق متقوم بعدم القرينة أو ما يصلح للقرينية على صرف المطلق عن إطلاقه ، فإذا كان هناك قرينة أو ما يصلح لان يكون قرينة على صرف المطلق عن إطلاقه انتفى الاطلاق ، فلا يرتفع العدل حتى يثبت الانحصار كي يثبت المفهوم . والسر فيه واضح ، فإنه مع عدم الاطلاق ووجود العدل للموضوع المذكور في القضية لا يستفاد من الشرط المعين فيها انحصار موضوع الحكم في الموضوع المذكور فيها ، فلا يتحقق لها مفهوم وهو انتفاء الحكم عند انتفاء الموضوع المذكور في المنطوق ، بخلاف صورة وجود الاطلاق الرافع للعدل ، فإنه يستفاد الانحصار المذكور من الشرط ، فيتحقق المفهوم . ففي مثال وجوب التقصير لو فرض تعليل الوجوب بما يشترك فيه خفاء الاذان والجدران كقوله : ( لأنك فارقت بلدك ) كان هذا التعليل قرينة مانعة عن إطلاق المنطوق الرافع للعدل ، إذ ظاهره حينئذ أن المناط في وجوب التقصير مفارقة البلد سواء تحققت بخفاء الاذان أو الجدران ، فيثبت العدل لخفاء الاذان فكأنه قال : ( إذا خفي الاذان أو الجدران فقصر ) . وحينئذ فلا يستفاد من الشرط انحصار وجوب التقصير في خفاء الاذان ، بل يتعدى منه إلى خفاء الجدران أيضا ، فلا يثبت له المفهوم ، وهو : إذا لم يخف الاذان فلا تقصر . وفي المقام كذلك ، يعني توجد القرينة المانعة عن الاطلاق ، وذلك لان التعليل ب ( إصابة القوم بجهالة ) مشترك بين المنطوق والمفهوم وهو نبأ العادل ، إذ المفروض عدم إفادة خبر العادل للعلم ، إذ لو أفاد العلم لخرج عن المبحث وهو التعبد بغير العلم ، فالاعتماد على نبأ العادل - كالاعتماد على نبأ الفاسق - اعتماد على ما لا يفيد العلم ، فيصير من إصابة القوم بجهالة ، واحتفاف الكلام
منتهى الدراية — صفحة 447 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج