شرح
لكن من المعلوم - كما حقق في محله - أن هذا الاطلاق متقوم بعدم
القرينة أو ما يصلح للقرينية على صرف المطلق عن إطلاقه ، فإذا كان
هناك قرينة أو ما يصلح لان يكون قرينة على صرف المطلق عن إطلاقه
انتفى الاطلاق ، فلا يرتفع العدل حتى يثبت الانحصار كي يثبت
المفهوم . والسر فيه واضح ، فإنه مع عدم الاطلاق ووجود العدل
للموضوع المذكور في القضية لا يستفاد من الشرط المعين فيها انحصار
موضوع الحكم في الموضوع المذكور فيها ، فلا يتحقق لها مفهوم وهو
انتفاء الحكم عند انتفاء الموضوع المذكور في المنطوق ، بخلاف
صورة وجود الاطلاق الرافع للعدل ، فإنه يستفاد الانحصار المذكور من
الشرط ، فيتحقق المفهوم .
ففي مثال وجوب التقصير لو فرض تعليل الوجوب بما يشترك فيه
خفاء الاذان والجدران كقوله : ( لأنك فارقت بلدك ) كان هذا التعليل
قرينة مانعة عن إطلاق المنطوق الرافع للعدل ، إذ ظاهره حينئذ أن
المناط في وجوب التقصير مفارقة البلد سواء تحققت بخفاء الاذان أو
الجدران ، فيثبت العدل لخفاء الاذان فكأنه قال : ( إذا خفي الاذان أو
الجدران فقصر ) . وحينئذ فلا يستفاد من الشرط انحصار وجوب
التقصير في خفاء الاذان ، بل يتعدى منه إلى خفاء الجدران أيضا ، فلا
يثبت له المفهوم ، وهو : إذا لم يخف الاذان فلا تقصر .
وفي المقام كذلك ، يعني توجد القرينة المانعة عن الاطلاق ، وذلك
لان التعليل ب ( إصابة القوم بجهالة ) مشترك بين المنطوق والمفهوم
وهو نبأ العادل ، إذ المفروض عدم إفادة خبر العادل للعلم ، إذ لو أفاد
العلم لخرج عن المبحث وهو التعبد بغير العلم ، فالاعتماد على نبأ
العادل - كالاعتماد على نبأ الفاسق - اعتماد على ما لا يفيد العلم ،
فيصير من إصابة القوم بجهالة ، واحتفاف الكلام